عندما يواجه مرضى السرطان السابقين تحديًا جديدًا يتمثل في تجمع سوائل حول الرئة، يبرز تساؤل حيوي: هل يكشف تحليل هذه السوائل عن عودة المرض؟ الإجابة تحمل بصيص أمل، ففي بعض الأحيان، يمكن للفحص الخلوي للسائل الجنبي أن يكشف عن وجود خلايا سرطانية، لكن النتائج السلبية لا تعني بالضرورة انتهاء القلق.
تُعد عملية بزل الصدر، وهي إجراء لسحب عينة من السائل المتجمع بين الرئة وجدار الصدر، خطوة أولى مهمة. تُرسل هذه العينة إلى المختبر لفحص خلاياها، حيث يمكن للفحص الخلوي للسائل الجنبي أن يساعد في الكشف عن الخلايا الخبيثة بنسبة حساسية تصل إلى 65% ونوعية تقارب 97%، وفقًا للمعهد الوطني للسرطان (NCI). هذا يعني أن اكتشاف الخلايا السرطانية في السائل يعد مؤشرًا قويًا على وجود إصابة في الغشاء البلوري، لكن غيابها لا يستبعد الاحتمال تمامًا.
في حال ظهور خلايا سرطانية في السائل، قد يشير ذلك إلى سرطان في الغشاء المحيط بالرئة. وتُعد سرطانات الرئة والثدي من أبرز المسببات للانصباب الجنبي الخبيث، بالإضافة إلى سرطانات الغدد الليمفاوية، وبعض سرطانات الجهاز الهضمي والمبيض. وبالنسبة للمرضى الذين لديهم تاريخ سابق مع السرطان، فإن هذا الاكتشاف يكتسب أهمية بالغة في تقييم ما إذا كان المرض قد عاد أو انتشر، مع ضرورة ربط الطبيب لهذه النتيجة بتاريخ المريض والفحوصات الإشعاعية.
من ناحية أخرى، فإن النتيجة السلبية لتحليل السائل لا تعني بالضرورة عدم وجود السرطان. فقد تكون الخلايا السرطانية غير موجودة في العينة، أو قليلة جدًا، أو قد ينتمي الورم إلى أنواع يصعب اكتشافها بالفحص الخلوي. وبشكل عام، تبلغ حساسية فحص خلايا السائل الجنبي في اكتشاف الأورام الخبيثة حوالي 60%، مما يفسر احتمالية وجود نتائج سلبية رغم استمرار المرض.
عندما يستمر الشك في وجود سرطان رغم سلبية تحليل السائل، قد يلجأ الأطباء إلى فحوصات إضافية مثل الأشعة المقطعية أو أخذ خزعة من الغشاء البلوري، أو إجراء منظار للصدر. فالخزعة الموجهة بالتصوير أو المنظار الصدري قد تكون ضرورية لتأكيد التشخيص عندما لا يكون فحص السائل كافيًا.
من المهم التأكيد على أن تجمع المياه حول الرئة لا يعني تلقائيًا عودة السرطان، إذ يمكن أن يحدث الانصباب الجنبي لأسباب أخرى عديدة مثل فشل القلب، الالتهاب الرئوي، الجلطات الرئوية، أمراض الكبد أو الكلى، العدوى، بالإضافة إلى الأورام. ولذلك، يتطلب تقييم السائل مجموعة شاملة من الاختبارات، وليس فقط فحص الخلايا.
في الحالات التي يسبب فيها السائل ضيقًا في التنفس، يمكن إجراء بزل الصدر لتخفيف الأعراض، مع إرسال العينة لتحديد سبب التجمع. وقد يعاني المرضى الذين لديهم انصباب جنبي خبيث من أعراض مثل السعال، ضيق التنفس، وألم أو ضغط في الصدر. ومع ذلك، فإن تحليل السائل ليس دائمًا بديلاً للخزعة؛ فالخزعة النسيجية قد تكون أكثر فائدة لتأكيد التشخيص في حال استمرار الشكوك السريرية والإشعاعية.