ذكرى أمير الشعراء: أحمد أمين يرصد عبقرية شوقي في "أفلام الحياة"

ذكرى أمير الشعراء: أحمد أمين يرصد عبقرية شوقي في "أفلام الحياة"

معين برس- ثقافة: - منذ ساعة

تحل اليوم ذكرى رحيل أمير الشعراء أحمد شوقي، الذي نُصب أميرًا على الشعر عن جدارة، تاركًا بصمة لا تُمحى في الأدب العربي. فقد أجمع معاصروه والمُعجبون بشعره على تفوقه، وكان من بينهم الأديب أحمد أمين الذي سجل رأيه الثاقب في كتابه "فيض الخاطر".

يرى أحمد أمين أن عرش الشعر العربي، الذي استولى عليه المتنبي بجدارة، ظل شاغرًا بعد وفاته حتى تبوَّأه شوقي، ولم يستوِ عليه أحد بعد رحيله. ويُشير إلى أن الاستواء على عرش الشعر يتطلب شروطًا قاسية ودقيقة، تفوق في تعقيدها عروش السياسة والنثر وسائر الفنون، وذلك لأن الشعر يجمع بين المعاني والخيال والعواطف والموسيقى والأسلوب، ويجب أن تكون كلها متكاملة ورائعة.

ويُضيف أحمد أمين أن أهم ما يُميِّز أمير الشعراء هو قدرته على أن يكون لسان الناس في عصره وبعده، معبرًا عن أفكارهم ومشاعرهم وآمالهم وآلامهم بأفضل صياغة، بحيث يجد كل مثقف في شعره تعبيرًا صادقًا عن ذاته. فالشاعر المُلهم يُصيغ الكلمات كأنها هبة سماوية، تملأ الفراغ الذي يشعر به القارئ، وتصل إلى درجة من الجودة لا يُمكن لأحد أن يتجاوزها.

لقد مكَّن تاريخ حياة شوقي من استيعاب مختلف جوانب الحياة، فرأى "فيلم الحياة المصرية" بتفاصيله، من أسرته ومدرسته وشوارعه، وصولًا إلى أحياء الطبقات المختلفة. كما عاصر "فيلم القصر" بتفاعلاته المعقدة بين الشعب والسلطة، وشهد "فيلم أوروبا" وخاصة باريس، ثم مر بتجربة "فيلم المنفى" في إسبانيا. وعندما أعرض عنه القصر، اتصل بالجماهير والأدباء، مما أثرى شعره وقدرته على الصياغة الفنية.

وهكذا، استطاع شوقي، بعد اطلاعه على كل هذه التجارب، أن يُخرج لنا شعرًا رائعًا يعبر عن مجالات الحياة المتنوعة، ويشغل القلوب. فلم تترك حادثة تُثير مشاعر المصريين نحو استقلالهم إلا وغذَّاها شعره، مثل مشروع ملنرن وتصريح 28 فبراير، ووداع اللورد كرومر، وذكرى دنشواي، ورثاء عظماء النهضة. كما غذَّى شوقي النزعة القومية العربية في بدايتها، مقدمًا لها أجمل ما لديه في المناسبات المختلفة.