في الحادي عشر من أكتوبر عام 2002، سطع نجم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، حيث تُوج بجائزة نوبل للسلام المرموقة. جاء هذا التكريم رفيع المستوى تقديرًا لمسيرته الحافلة على مدى عقود، والتي كرّسها لنشر السلام، وحل النزاعات الدولية عبر الحوار الهادئ، والدفاع عن كرامة الإنسان، وترسيخ مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، مع دعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
خلال فترة رئاسته للولايات المتحدة من عام 1977 إلى 1981، شهدت حقبته إنجازًا دبلوماسيًا فارقًا، تمثل في دوره المحوري في التوصل إلى اتفاقيات كامب ديفيد التاريخية عام 1978، والتي أثمرت عن توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979، فاتحًا بذلك صفحة جديدة من الأمل في منطقة الشرق الأوسط.
لم يقتصر عطاء كارتر على السياسة، فبعد مغادرته البيت الأبيض، أسس مع زوجته روزالين "مركز كارتر" في أتلانتا عام 1982. انطلق المركز برسالة إنسانية نبيلة، تهدف إلى الدفاع عن حقوق الإنسان وتخفيف آلام المحتاجين حول العالم. كما انخرط كارتر في مبادرات إنسانية عديدة، وتعاون مع منظمة "هابيتات من أجل الإنسانية" في بناء مساكن للمشردين وزيادة الوعي بقضيتهم، بالإضافة إلى مشاركته في مراقبة نزاهة الانتخابات في مختلف الدول.
وكان الحصول على جائزة نوبل قد تأخر قليلاً، حيث كانت لجنة نوبل قد سعت لمنحه الجائزة في عام 1978 تقديرًا لدوره في عملية السلام، إلى جانب الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن. إلا أن ترشيحه لم يستوفِ الموعد النهائي الرسمي آنذاك. وبذلك، أصبح كارتر ثالث رئيس أمريكي يحصل على هذه الجائزة الرفيعة، بعد ثيودور روزفلت عام 1906 ووودرو ويلسون عام 1919.