يحتفي الفنان الخطاط المصري البارز، عثمان حامد، بمشاركته المميزة في الدورة الثانية عشرة من ملتقى الشارقة للخط العربي، معرباً عن بالغ سعادته بتقديم أربعة أعمال فنية تحمل بصمته الإبداعية. يصف حامد الملتقى بأنه "مظلة جامعة" تجمع مختلف الثقافات من كل بقاع الأرض، ليفتح آفاقاً رحبة أمام الخطاطين لتبادل الخبرات ورؤية تجارب الآخرين الفريدة.
في حديث خاص لـ "اليوم السابع"، كشف الفنان عثمان حامد عن الكواليس الفنية وراء اختياراته للأعمال المعروضة. لوحته الأولى، التي خطها بالخط الكوفي، تمزج بين الكوفي الفاطمي الأصيل والكوفي البسيط، مع لمسة من الكوفي المظفور في الوسط، لإبراز عبارة "وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْك" المستوحاة من الآية الكريمة في سورة القصص. هذه اللوحة تحمل تاريخاً خاصاً، إذ فازت بالجائزة الأولى في مسابقة إرسيكا عام 1987، وكانت حينها العمل الوحيد الذي نال هذا التقدير في مجال الخط الكوفي.
يعبر حامد عن فلسفته في هذا العمل بقوله: "أسعى دائماً للجمال في العمل الفني، ليس فقط إتقان الحرف، بل إخراج شيء يمتلك جمالاً وتماسكاً وتناسقاً فريداً." هذه الرؤية تجلت بوضوح في لوحته الكوفية، حيث تتناغم العناصر البصرية لتقديم عمل فني متكامل.
أما اللوحة الثانية، فتمت كتابتها بخط الديواني الجلي، وهو خط يتميز بجمالياته الخاصة وقدرته على إبراز توازي القوائم وتناغمها. اختار لها الفنان الآية الكريمة "هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ" من سورة الفتح. ولتحقيق مرونة أكبر في التعامل مع الخط، استخدم حامد جلداً صناعياً بدلاً من الطبيعي، مما سهّل عليه تطبيق تقنيات الكتابة وإبراز جماليات الخط.
وفي لوحته الثالثة، يسلط الفنان الضوء على الآية القرآنية "إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" من سورة الشرح. يوضح حامد أن الآية تحمل معنى عميقاً بأن اليسر يأتي مصاحباً للعسر، وليس بعده، مما يستدعي الصبر والإيمان. وقد أبرز بصرياً كلمة "مع" بتكرارها في الخلفية، معتمداً على خبرته كمخرج صحفي لإضفاء لمسة فنية إخراجية مبتكرة على الحرف الكلاسيكي الأكاديمي، لتقديم لوحة فنية متكاملة وجذابة بصرياً.