في خطوة علمية واعدة تفتح آفاقًا جديدة للأمل، نجح أطباء في بريطانيا في إجراء أول عملية لزراعة أنسجة خصية تم حفظها بالتبريد داخل جسم شاب، وذلك في محاولة لاستعادة قدرته على إنتاج الحيوانات المنوية مستقبلاً بعد خضوعه لعلاج مكثف للسرطان. هذه التقنية المبتكرة تحمل في طياتها بصيص نور للأطفال والشباب الذين يواجهون خطر فقدان الخصوبة نتيجة علاجات السرطان.
العملية الجراحية، التي تمت في إدنبرة في أغسطس 2026، استهدفت شابًا يبلغ من العمر 19 عامًا. قبل خضوعه لعلاج كيميائي مكثف وزراعة نخاع العظم لعلاج اضطراب دموي خطير، قام الأطباء باستئصال جزء من أنسجة خصيته وحفظها بالتبريد. هذه العلاجات القوية، رغم فعاليتها في مكافحة السرطان، قد تؤثر بشكل كبير على الخلايا المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية. وبعد انتهاء العلاج، أظهرت الفحوصات عدم وجود حيوانات منوية في السائل المنوي للشاب، مما دفع الفريق الطبي إلى البحث عن حلول مبتكرة.
تكمن أهمية هذه التقنية بشكل خاص في قدرتها على مساعدة الأطفال الذين لم يصلوا إلى سن البلوغ، والذين لا يمكنهم حفظ حيواناتهم المنوية بالطرق التقليدية. فالذكور البالغون يمكنهم تجميد الحيوانات المنوية قبل العلاج، بينما يفتقر الأطفال إلى الحيوانات المنوية الناضجة. لذا، تركز الأبحاث الحديثة على حفظ أنسجة الخصية التي تحتوي على خلايا جذعية منوية (Spermatogonial stem cells)، وهي الخلايا التي تمتلك القدرة على التطور وإنتاج الحيوانات المنوية بعد البلوغ. الفكرة هي استعادة هذه الخلايا الحيوية بعد انتهاء علاج السرطان، ومنح الأمل باستعادة القدرة الإنجابية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه التجربة البريطانية ليست الأولى من نوعها عالميًا، فقد سبقتها تجربة ناجحة في بلجيكا. ففي مايو 2026، أظهر تقرير نشرته صحيفة "The Guardian" أن رجلاً يبلغ من العمر 27 عامًا تمكن من إنتاج حيوانات منوية بعد إعادة زراعة أنسجة خصيته التي جُمدت عندما كان في العاشرة من عمره. هذه النتائج المبشرة تمنح دافعًا قويًا لمواصلة الأبحاث في هذا المجال الحيوي.
في بريطانيا وحدها، هناك أكثر من 1200 مريض لديهم أنسجة خصية محفوظة، بينما يتجاوز العدد عالميًا 3100 شخص. هذه البرامج، التي بدأت في إدنبرة عام 2014، تهدف إلى الحفاظ على فرص الإنجاب للأطفال والشباب الذين يواجهون علاجات قد تؤثر على خصوبتهم. وعلى الرغم من أن العملية البريطانية تمثل خطوة هامة، إلا أن الاختبار الحقيقي لا يزال قادمًا؛ حيث ينتظر الفريق الطبي بفارغ الصبر معرفة ما إذا كانت الأنسجة المزروعة ستستعيد بالفعل قدرتها على إنتاج الحيوانات المنوية، مما يفتح الباب أمام استخدامها في تقنيات الإخصاب المساعد.