تسويف النوم الانتقامي: كيف تستعيد وقتك دون التضحية براحتك؟

تسويف النوم الانتقامي: كيف تستعيد وقتك دون التضحية براحتك؟

معين برس- صحة: - منذ ساعة

هل تجد نفسك، رغم إرهاق يوم طويل، تنجرف إلى عالم الهاتف وتتصفح أخبارًا ومقاطع فيديو حتى ساعات متأخرة، مرددًا "خمس دقائق فقط" لتتحول إلى ساعات؟ هذه العادة، المعروفة بـ "تسويف النوم الانتقامي"، هي رغبة في استعادة وقت شخصي مفقود في زحام الحياة اليومية، حيث يؤجل الشخص نومه عمدًا بحثًا عن لحظات استرخاء وترفيه، لا لعدم قدرته على النوم، بل لشعوره بأن النوم سيحرمه من وقته الثمين.

تختلف هذه الظاهرة عن الأرق؛ ففي تسويف النوم الانتقامي، يكون الشخص قادرًا على الخلود للنوم، لكنه يختار البقاء مستيقظًا. غالبًا ما تكون الهواتف الذكية، بمحتواها اللامتناهي من الترفيه، هي الملاذ الأسهل والأكثر جاذبية في هذه اللحظات، فكل نقرة تقود إلى أخرى، مما يطيل فترة السهر بشكل غير مقصود.

يلعب نمط الحياة العصري دورًا محوريًا في نشأة هذه العادة. فالأفراد الذين يقضون أيامهم بين العمل، والدراسة، والمواعيد المتلاحقة، والأعمال المنزلية، قد يجدون أنفسهم محرومين من وقت شخصي كافٍ للراحة أو ممارسة أنشطة محببة. وعندما يحل المساء، يبحث العقل عن مهرب بسيط وغير مجهد، فيكون الهاتف هو الخيار الأمثل.

لكن تكرار هذه العادة يدخل الشخص في حلقة مفرغة من الإرهاق. فكلما أُجل النوم، تقل ساعات الراحة المتاحة، مما يؤدي إلى شعور متزايد بالتعب وانخفاض الطاقة في اليوم التالي. هذا الإرهاق بدوره يعزز الحاجة إلى "وقت شخصي" أكبر في المساء، مما يدفع إلى المزيد من السهر، وتتكرر الدائرة المزعجة.

لا يكمن الحل دائمًا في الامتناع التام عن استخدام الهاتف مساءً، بل في تنظيم الوقت المخصص للاسترخاء. يمكن البدء بتخصيص فترة قصيرة للترفيه الهادئ قبل موعد النوم، وتحديد وقت صارم للتوقف عن استخدام الهاتف، بدلًا من الاعتماد على تقديرات غير دقيقة. خفض الإضاءة، واستبدال التصفح بالقراءة، وإبعاد الهاتف عن متناول السرير، كلها خطوات قد تساعد.

الأهم من ذلك، هو محاولة إيجاد مساحات للراحة والترفيه خلال ساعات النهار. فإذا كان المساء هو الوقت الوحيد المتاح للنفس، فمن الطبيعي أن يرغب الشخص في استغلاله إلى أقصى حد، حتى لو كان ذلك على حساب النوم. لذا، فإن كسر دائرة تسويف النوم الانتقامي يتطلب توفير وقت حقيقي للراحة الشخصية على مدار اليوم، لكي لا يصبح النوم هو الضحية الوحيدة في رحلة البحث عن الذات.