في رسالة تفيض بالأمل بالتزامن مع شهر التوعية بسرطان الثدي، أكد الدكتور محمد إمام، نائب مدير معهد الأورام القومي، أن سرطان الثدي لم يعد مرضاً واحداً يُواجه ببروتوكول علاجي تقليدي ثابت، بل أضحى لكل محاربة مسارها الخاص الذي يُفصّل بدقة متناهية وفقاً للخصائص البيولوجية والجزيئية للورم، مع مراعاة الحالة الصحية والنفسية للمريضة.
وأوضح الدكتور إمام أن سماع خبر التشخيص لا يعني بالضرورة اللجوء إلى الاستئصال الكامل للثدي، إذ أتاح التقدم الطبي خيارات جراحية تحفظية تعيد الطمأنينة لنفوس النساء، حيث يُستأصل الورم مع هامش أمان محدود للحفاظ على باقي الثدي، متبوعاً بالعلاج الإشعاعي في كثير من الحالات. ويأتي هذا القرار بعد دراسة وافية لحجم الورم ومكانه، وبمشاركة المريضة في اختيار المسار الذي يحفظ صحتها ويدعم استقرارها النفسي والجسدي.
كما بدّد نائب مدير المعهد المخاوف الشائعة حول حتمية العلاج الكيماوي، مؤكداً أنه ليس خياراً إلزامياً للجميع، حيث أحدثت الاختبارات الجينية وتحليل مستقبلات الهرمونات وبروتين HER2 ثورة حقيقية؛ إذ بات من الممكن تجنيب المريضات أعباء الكيماوي عند انعدام الحاجة إليه، والاستعاضة عنه بالعلاجات الموجهة أو الهرمونية الذكية التي تصيب الخلايا المصابة بدقة متناهية دون الإضرار بالخلايا السليمة.
وبعث الاستشاري رسالة هدوء بشأن إصابة الغدد الليمفاوية، موضحاً أن وصول الخلايا إليها لا يعني انتشار المرض في أعضاء بعيدة كالكبد أو الرئة، بل يظل مؤشراً يرشد الأطباء لاختيار التوقيت الأنسب للعلاج، سواء كان قبل الجراحة لتقليص حجم الورم أو بعدها لضمان عدم عودته. واختتم مؤكداً أن الطب الحديث بات يرتكز على «العلاج الشخصي»، ليمنح كل سيدة خطة علاجية مخصصة تمهد لها طريق التعافي والعودة للحياة بأمان.