رحلة استعادة التوازن.. ما سر تفاوت مدة الدوار وما هي علامات الخطر؟

رحلة استعادة التوازن.. ما سر تفاوت مدة الدوار وما هي علامات الخطر؟

معين برس- صحة: - منذ ساعة

قد تبدو الدقائق ثقيلة ومحملة بالقلق حين يشعر الإنسان فجأة بأن العالم بأسره يدور من حوله وهو عاجز عن استعادة ثباته؛ تجربة مرهقة نفسياً وجسدياً تختلف فترات التعافي منها جذرياً بين شخص وآخر وفقاً للسبب الكامن، لتمتد من لحظات عابرة إلى أسابيع أو أشهر قد تلقي بظلالها على جودة الحياة اليومية.

وتوضح ريبيكا أندروز، أخصائية العلاج الطبيعي واضطرابات التوازن في مركز جايلورد للرعاية الصحية، أن الدوار ينبع في الغالب من خلل يصيب الأذن الداخلية المسؤولة عن توازن الجسم، مؤكدة أنه لا يوجد جدول زمني موحد للشفاء. فبينما يتماثل المصابون بالدوار الوضعي الانتيابي الحميد للتعافي سريعاً وبضع جلسات حركية تعيد بلورات الأذن التائهة إلى موضعها الطبيعي، تحتاج حالات أخرى كالتهاب العصب الدهليزي أو الدوار الإدراكي المستمر إلى رحلة أطول من إعادة التأهيل لترويض الجهاز العصبي على استعادة توازنه.

وتزداد الرحلة دقة في حالات الصداع النصفي الدهليزي أو الدوار الناجم عن الارتجاجات الدماغية، إذ تتداخل الأعراض مع مشكلات في حركة العين ووظائف الرقبة والتحمل الحسي والجسدي، مما يجعل الهدف متجاوزاً مجرد إيقاف النوبة العابرة إلى تخفيف تكرارها واستعادة الطمأنينة الحركية للمريض. كما تتفاوت نوبات مرض منيير ما بين ثلث ساعة ونصف يوم كامل، وهو ما يجعل الفهم الطبي الدقيق لطبيعة كل إصابة حجر الزاوية في مسار العلاج الناجح.

وفي خضم هذه المعاناة، يشدد المتخصصون على ضرورة التحلي بالحذر وتجنب القيادة أو التعامل مع الآلات أثناء نوبات الدوار حفاظاً على السلامة، محذرين من علامات إنذار تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً وفورياً. وتشمل هذه المؤشرات الخطيرة حدوث تغيرات مفاجئة في الرؤية أو النطق، والشعور بالخدر أو ضعف الأطراف وتدلي الوجه، إلى جانب حركات العين اللاإرادية، والصداع الحاد والمفاجئ، وفقدان الوعي، مما يستدعي تقييماً عصبياً سريعاً يحمي المريض من أي تداعيات صحية بالغة.