تُعد رواية "هل نُطعم الملك؟" للكاتبة ريبيكا بيري، وهي عملها الروائي الأول الذي وصل للقائمة القصيرة لجائزة بوكر، بمثابة نافذة ساحرة تطل بنا على خبايا البلاط الملكي في العصور الوسطى، مقدمةً رؤية مبتكرة للرواية التاريخية.
تبدأ القصة بمتحف أمين يُكلف بمهمة إعداد معروضات خاصة بملك وأفراد عاشوا في قصر تاريخي، وهو مدخل مثير ومشوق يأخذنا مباشرة إلى قلب الأحداث. تتجلى شخصية الأمين المتفاني في عمله، حيث يتفحص الغرف والسجلات بشغف لا ينتهي، مستعينًا بخبرة أمين الأرشيف لصياغة معروضات تتميز بدقة متناهية في التفاصيل.
في سياق متوازٍ، تتعمد الكاتبة بيري ترك مساحة واسعة لخيال القارئ من خلال حجب بعض السياقات التاريخية، مما يدعونا لمحاولة تكوين صورة متكاملة بأنفسنا. يكتشف الأمين قصة ملك غريب الأطوار، متردد في تحمل أعباء الحكم الذي مُنح له بإرادة إلهية، لتنتشر الهمسات في أروقة القصر مشككة في أهليته.
تتفتح أمامنا قصة أعمق تدور حول الرغبة، والإرادة الفردية، وما الذي يمنح الإنسان حياةً مُرضية حقًا. تتشابك خيوط الرواية لتخلق خطين دراميين؛ أحدهما في الحاضر يعيشه أمين المتحف، والآخر في الماضي يكشف لنا عن حقيقة ذلك الملك الذي لم يرغب يومًا في السلطة أو الحكم، تلك الأشياء التي لطالما سعى إليها البشر بشغف.