تثير قرارات بعض المتاحف البريطانية بحجب عرض المومياوات المصرية القديمة جدلاً واسعاً حول أخلاقيات عرض الرفات البشرية وحدود التعامل معها كتراث إنساني، وحق الدول الأصلية في استعادة آثارها. وفي هذا السياق، تسلط الدكتورة أمنية صلاح، الباحثة في التراث القبطي، الضوء على تعقيدات هذه القضية وأحقية مصر في استعادة كنوزها التاريخية.
تتساءل الدكتورة أمنية صلاح، في حديثها، عما إذا كان مجرد إخفاء المومياء عن الزوار كافياً لتصحيح علاقة تاريخية غير متكافئة بين المتاحف وبلدانها الأصلية. فهي ترى أن المومياء ليست مجرد مادة محفوظة، بل هي بقايا إنسان عاش وارتبط جسده بمعتقدات حضارية عميقة، وأن اختزالها إلى مجرد مادة للعرض يفرغها من معناها الإنساني والحضاري.
وتضيف الباحثة أن المتاحف التي ترى أن عرض أجساد الموتى يتعارض مع المعايير الأخلاقية المعاصرة، يجب أن تتوقف عند المعايير التي حكمت اقتناء هذه الرفات في المقام الأول، ومدى إتاحة المعلومات المتعلقة بها للباحثين والجهات المصرية المختصة. فالمسألة تتجاوز مجرد احترام الموتى، لتشمل معالجة التاريخ الذي أدى إلى وجود هذه الآثار خارج موطنها الأصلي.
وتؤكد الدكتورة أمنية أن حجب الجسد، إذا كان يمثل خياراً لاحترام الموتى، فيجب أن يصاحبه حوار جاد حول إمكانية إعادة الرفات إلى موطنها الأصلي، متى ثبتت أحقية المطالبة بها وتوافرت الضمانات اللازمة لحفظها وصونها. فالحفاظ على كرامة الموتى لا ينبغي أن يكون بديلاً عن مناقشة حقوق البلدان التي خرجت منها هذه الرفات، أو وسيلة تمنح المؤسسات الحائزة شعوراً بالتصحيح الأخلاقي دون مراجعة حقيقية لتاريخ الحيازة.