خرافات شائعة حول التهاب المفاصل.. هل تؤثر الرياضة والجراحة على الألم؟

خرافات شائعة حول التهاب المفاصل.. هل تؤثر الرياضة والجراحة على الألم؟

معين برس- صحة: - منذ ساعتين

يعتقد الكثيرون أن التهاب المفاصل حكرٌ على كبار السن، وأن الحركة تزيد الألم، أو أن استبدال المفصل يعني نهاية الحياة النشطة. هذه المفاهيم الخاطئة قد تدفع المرضى إلى تأخير العلاج، مما يؤثر سلبًا على قدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية. كشف الدكتور توشار كوهلي، استشاري جراحة المناظير واستبدال المفاصل، عن عدد من المعتقدات المغلوطة حول هذا المرض، مؤكدًا أهمية التشخيص والعلاج المناسب.

من أبرز الخرافات المنتشرة أن التهاب المفاصل يصيب كبار السن فقط. في الواقع، بينما تزداد احتمالات الإصابة ببعض أنواعه مع التقدم في العمر، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عن هذا المرض. فالإصابات القديمة، والعوامل الوراثية، وزيادة الوزن، وحتى بعض الأمراض الالتهابية، قد تساهم في ظهور مشكلات المفاصل في سن مبكرة. حتى الفصال العظمي، المعروف بخشونة المفاصل، يمكن أن يصيب الأشخاص الأصغر سنًا، خاصة بعد تعرضهم لإصابات أو عند وجود مشكلات خلقية في المفاصل.

تتردد أيضًا مقولة أن الرياضة تزيد التهاب المفاصل سوءًا. لكن الحقيقة أن التمارين المناسبة يمكن أن تكون حليفًا للمرضى، حيث تساعد على تقوية العضلات المحيطة بالمفصل، وتحسين المرونة، بل وتقليل الألم. تعتبر ممارسة النشاط البدني بانتظام، مع اختيار التمارين الملائمة والبدء بها تدريجيًا، وتجنب الحركات المؤلمة، من أهم استراتيجيات التعامل مع خشونة المفاصل. المشي، والتمارين المائية، وتمارين تقوية العضلات، قد تكون خيارات ممتازة، لكن يجب دائمًا استشارة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي لتحديد النوع والشدة المناسبة.

أما الاعتقاد بأن ألم المفاصل أمر طبيعي لا علاج له، فهو خاطئ تمامًا. لا ينبغي الاستسلام للألم المستمر واعتباره نتيجة حتمية للتقدم في العمر. العلاج المناسب، سواء كان طبيعيًا، أو تعديلًا لنمط الحياة، أو التحكم في الوزن، أو أدوية يصفها الطبيب، قادر على تخفيف الألم وتحسين الحركة، حتى في الحالات المزمنة. وفي حالات مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، يمكن للعلاج المبكر أن يحد بشكل كبير من تلف المفاصل والمضاعفات.

تتعلق خرافة أخرى باستبدال المفصل، حيث يعتقد البعض أنه ينهي الحياة النشطة. في حين أن جراحة استبدال المفصل قد تكون الحل الأمثل لتخفيف الألم واستعادة الحركة لدى المصابين بالتهاب المفاصل المتقدم، فإنها لا تعني بالضرورة نهاية الأنشطة. نجاح الجراحة والتعافي منها يعتمدان على عوامل عدة، بما في ذلك الحالة الصحية والالتزام ببرنامج التأهيل. كما أن الفريق الطبي هو من يحدد الأنشطة الآمنة بعد الجراحة، مما يتيح للكثيرين استعادة جزء كبير من حياتهم النشطة.

أخيرًا، هناك اعتقاد بأن الجراحة يجب تأجيلها لأطول فترة ممكنة. لكن لا توجد قاعدة ثابتة تنطبق على الجميع. قرار الجراحة يعتمد على شدة الألم، وتيبس المفصل، وتأثير الأعراض على الأنشطة اليومية، ونتائج الفحوصات. قد يؤدي تأخير التقييم الطبي رغم الألم الشديد أو تدهور الحركة إلى صعوبات أكبر وفقدان للاستقلالية. لذلك، فإن استشارة الطبيب هي المفتاح لتحديد الوقت المناسب للعلاج، سواء كان جراحيًا أو تحفظيًا.

متى يجب اللجوء للطبيب؟ عند استمرار ألم المفاصل أو تكراره، أو ظهور تورم وتيبس يؤثران على الحركة. أما الألم المفاجئ والشديد المصحوب بتورم وسخونة، خاصة مع ارتفاع الحرارة، فيتطلب تقييمًا طبيًا عاجلاً لاستبعاد العدوى أو حالات أخرى تتطلب علاجًا سريعًا. تذكروا، التهاب المفاصل ليس مرضًا واحدًا، بل مجموعة من الحالات التي تتطلب تشخيصًا دقيقًا وعلاجًا مخصصًا، ولا ينبغي الاعتماد على المسكنات أو البدء بالعلاجات دون استشارة طبية متخصصة.