الجلاء عن مصر: قصة مقاومة شعبية وضغوط دولية أدت لرحيل بريطانيا

الجلاء عن مصر: قصة مقاومة شعبية وضغوط دولية أدت لرحيل بريطانيا

معين برس- ثقافة: - منذ 8 ساعات

تحل اليوم الذكرى الـ72 لتوقيع اتفاقية الجلاء، الحدث التاريخي الذي رسم نهاية لوجود عسكري بريطاني دام عقودًا في مصر. لم يكن قرار الانسحاب البريطاني قرارًا هيّنًا، بل كان ثمرة مزيج معقد من الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية، التي تشكلت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتصاعدت مع إرادة المقاومة المصرية الصلبة.

مثّلت عمليات المقاومة الشعبية المسلحة، خاصة في منطقة قناة السويس، عبئًا ثقيلًا استنزف القوات البريطانية. لقد استهدفت العمليات الفدائية مواقع الاحتلال ومعسكراته، مما فرض تكاليف أمنية وعسكرية باهظة، وحوّل القاعدة البريطانية من رمز للقوة إلى مصدر دائم للمواجهة والتحدي.

جاءت المفاوضات المصرية البريطانية في وقت كانت فيه بريطانيا تكابد آثار الحرب العالمية الثانية، والتي أثقلت كاهلها اقتصاديًا وعسكريًا، وقللت من قدرتها على الحفاظ على إمبراطوريتها الاستعمارية. وفي هذا المشهد الدولي المتغير، برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كقوتين عظميين، وتزايدت الشكوك حول جدوى الاستعمار التقليدي، مما ضيّق الخناق على بريطانيا وحدّ من خياراتها.

منذ ثورة 23 يوليو 1952، وضعت القيادة المصرية جلاء القوات البريطانية على رأس أولوياتها، معتمدة على الدبلوماسية والتفاوض، ومدعومة بضغط شعبي متصاعد وتمسك راسخ بمطلب الانسحاب. وتجسدت هذه الإرادة في اتفاقية 19 أكتوبر 1954، التي حددت جدولًا زمنيًا للانسحاب خلال 20 شهرًا، ليغادر آخر جندي بريطاني في 18 يونيو 1956، معلنًا نهاية فصل طويل من الوجود العسكري الأجنبي.

لم تكن اتفاقية الجلاء تنازلًا كاملًا من بريطانيا، فقد تضمنت بنودًا تسمح لها باستخدام القاعدة في ظروف استثنائية، مثل تعرض دولة عربية أو تركيا لهجوم، بالإضافة إلى ترتيبات فنية لصيانة المنشآت. كانت تسوية تهدف إلى إنهاء الوجود العسكري المباشر، مع محاولة الحفاظ على بعض المصالح الاستراتيجية.