كتاب "خرافة العقل" للدكتور منصور الجنادي يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة عقولنا ودورها في تشكيل مستقبلنا، متجاوزاً المفهوم التقليدي للعقل كقيمة مطلقة.
يطرح الكتاب سؤالاً جريئاً قد يبدو صادماً للوهلة الأولى: هل العقل خرافة؟ يتجاوز هذا التساؤل كونه مجرد طرح فلسفي عميق، ليلامس واقعنا المعاصر، حيث يتشابك الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والتكنولوجيا المتسارعة مع حياتنا بشكل لم يسبق له مثيل. يؤكد الجنادي أن الهدف ليس التقليل من شأن العقل، بل الاقتراب من حقيقته التي يجهلها الكثيرون، وخاصة في العالم العربي، مما يؤدي إلى مشاكل لا حصر لها.
يشير المؤلف إلى أن فهم طبيعة العقل وحدوده، والاستفادة من إمكانياته الحقيقية، هو ما يميز اليوم من يسيطرون على العالم، بينما يظل الآخرون في الخلف، يواجهون خسائر متزايدة في مختلف المجالات. إنها ليست مجرد معركة تكنولوجية، بل قد تكون معركة وجودية للبشرية، تتطلب فهماً أعمق للعقل البشري وكيفية تفاعله مع البيئة والتكنولوجيا القادمة.
يستعرض الكتاب لوحة الفنان الإسباني فرانسيسكو دي جويا "نوم العقل يوقظ الوحوش" كرمز لتلازم العقلانية واللامعقول، والحكمة والخرافة، في مسيرة الإنسان. يتساءل الجنادي عن الجانب الذي يغلب على فكرنا وسلوكنا، وهل نحن بحاجة إلى "ذهن جديد" لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل المتسارعة.
يقدم الكتاب، بأسلوب مبسط وموجه للقارئ غير المتخصص، إجابات لهذه الأسئلة من خلال أربعة أبواب رئيسية: "تحضرنا، وزاد القلق"، "العقل؟ أين هو؟"، "علوم الذهن"، و"أذهان المستقبل". يسعى الكتاب، في نهاية المطاف، إلى المساهمة في بناء حياة أكثر سعادة ووعياً، رغم تعقيدات العصر وتحدياته المتزايدة.