نظمت دار العين حفل توقيع ومناقشة لمجموعة مجدي القشاوي القصصية "كل الألوان أزرق"، حيث أشاد نقاد بأسلوب الكاتب الذي يغوص في أعماق النفس الإنسانية، متجاوزًا السرد المباشر ليلامس المشاعر العميقة للقارئ.
في أجواء ثقافية ثرية، اجتمع النقاد والكتّاب في مقر دار العين بوسط البلد للاحتفاء بمجموعة "كل الألوان أزرق" للكاتب والقاص مجدي القشاوي. وقد أدارت اللقاء الكاتبة منى أبو النصر، وشارك في المناقشة الدكتور محمد عبد الباسط عيد والكاتب والروائي مجدي نصار، مقدمين رؤى معمقة حول التجربة القصصية للقشاوي.
استهلت الكاتبة منى أبو النصر حديثها بتسليط الضوء على حالة التوتر التي تسكن شخصيات المجموعة، والحساسية المفرطة التي تدفعهم للبحث عن سبل للنجاة، وإن كانت غير مباشرة. وأشارت إلى براعة القشاوي في خلق انقسام زمني في حياة أبطاله، ما قبل الاندفاع وما بعده، مع حضور لافت للطبيعة في لغته القصصية وتأثره الواضح بالفن التشكيلي، بالإضافة إلى قدرته على تنظيم الأفكار بذكاء دون تكديس.
من جانبه، وصف الدكتور محمد عبد الباسط عيد المجموعة بأنها تنتمي إلى "نصوص الكتابة" لا "النصوص القرائية"، فهي عصية على التلخيص المباشر، وتتجاوز الحكاية التقليدية لتتخذ أشكالًا متنوعة، تتراوح بين كونها محورًا أساسيًا أو عنصرًا فرعيًا، وصولًا إلى تذويبها كليًا. ووصف العمل بأنه أشبه بلوحة فنية أو جدارية تتداخل عناصرها لتشكل عالمًا متكاملًا، حيث يطرح القشاوي ثماته بمنظور الفنان التشكيلي، ويتحول اللون الأزرق في عنوان المجموعة من مجرد لون إلى عالم متكامل.
أما الكاتب والروائي مجدي نصار، فقد أشار إلى أن المجموعة قد تبدو خادعة في ظاهرها، لكنها تنطوي على مستويات أعمق من الدلالة. وقسّم بنيتها إلى قسمين؛ الأول يميل للشعرية السردية حيث تهيمن الحالة الشعورية واللغة، والثاني يتخذ منحى أكثر سردية حيث يسبق الحدث اللغة. ولفت إلى أن هذا المسار يختلف عن القصص التي تتجلى فيها الرموز والألوان كعناصر أساسية في تشكيل العالم السردي.
وشهد الحفل حضورًا لافتًا من نخبة المثقفين والفنانين والصحفيين، منهم الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، والناشرة الدكتورة فاطمة البودي، والعديد من الأسماء البارزة في الوسط الثقافي والإعلامي، مما يعكس الاهتمام الكبير بتجربة مجدي القشاوي القصصية.