لا تقتصر الحصبة على الأطفال، فالبالغون الذين لم يحصلوا على التطعيم أو لم يكتسبوا مناعة كافية قد يصابون بها، وقد يواجهون مضاعفات خطيرة، خاصة إذا لم تكن لديهم مناعة سابقة. يحذر الأطباء من اعتبار الحصبة مرضًا طفوليًا بحتًا، مؤكدين أن التطعيم يظل السلاح الأقوى للوقاية، وأن اكتشاف الأعراض المبكرة يفتح باب الأمل لطلب الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
يصف الدكتور سانديب باتيل، استشاري الطب الباطني والرعاية الحرجة، الحصبة بأنها عدوى فيروسية شديدة العدوى تصيب الكبار والصغار على حد سواء. وغالبًا ما تبدأ بأعراض خادعة تشبه نزلة البرد، قبل أن يظهر الطفح الجلدي المميز. وتشمل هذه الأعراض المبكرة ارتفاعًا تدريجيًا في درجة الحرارة، وسعالًا مستمرًا، وسيلانًا في الأنف قد يصاحبه التهاب في الحلق. كما قد تلاحظ احمرارًا في العينين مع دموع غزيرة، وحساسية شديدة للضوء. ويظهر الطفح الجلدي عادة بعد عدة أيام من بدء الأعراض، ليبدأ من الوجه أو خط الشعر وينتشر تدريجيًا في الجسم.
تظهر أعراض الحصبة عادة بعد حوالي 7 إلى 14 يومًا من التعرض للفيروس، وقد تظهر بقع بيضاء صغيرة داخل الفم تُعرف ببقع كوبليك قبل ظهور الطفح الجلدي، وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC). وعلى الرغم من أن البداية قد تبدو بسيطة، إلا أن الحصبة قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي، والتهاب الأذن، والإسهال والجفاف، وفي حالات نادرة قد تصل إلى التهاب الدماغ.
تزيد منظمة الصحة العالمية من خطورة الأمر، مشيرة إلى أن المضاعفات قد تكون أكثر شيوعًا لدى الأطفال دون سن الخامسة والبالغين فوق الثلاثين عامًا، كما ترتفع المخاطر لدى الحوامل والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو سوء التغذية. هذه المخاطر لا تعني أن كل شخص بالغ سيصاب بمضاعفات خطيرة، لكنها تؤكد على ضرورة عدم الاستهانة بالأعراض وأهمية الوقاية.
العمر وحده لا يوفر درعًا واقيًا من الحصبة. فالأشخاص الذين لم يتلقوا التطعيم، أو لم يستكملوا الجرعات المطلوبة، أو لم تكتمل مناعتهم، هم الأكثر عرضة للإصابة. وتشير بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن جرعتين من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) توفران حماية تصل إلى 97%، مقارنة بـ 93% بعد جرعة واحدة. إذا كنت غير متأكد من سجل تطعيماتك أو مناعتك السابقة، فإن استشارة الطبيب هي الخطوة المثلى لتحديد ما إذا كنت بحاجة إلى التطعيم أو تقييم إضافي.
في حال اشتبهت في الإصابة بالحصبة، وظهرت لديك أعراض مثل الحمى والسعال وسيلان الأنف واحمرار العينين والطفح الجلدي، خاصة بعد مخالطة شخص مصاب، فمن الضروري الاتصال بالطبيب أو المنشأة الصحية قبل الذهاب لتجنب نقل العدوى للآخرين. تنتقل الحصبة عبر الهواء، ويمكن للفيروس البقاء معديًا في المكان لمدة تصل إلى ساعتين بعد مغادرة الشخص المصاب، الذي يمكنه نقل العدوى حتى قبل ظهور الطفح الجلدي. لا يوجد علاج فيروسي روتيني للحصبة، بل يعتمد التعامل مع المرض على الرعاية الداعمة ومتابعة المضاعفات، ويحدد الطبيب أي علاجات إضافية ضرورية. لذا، يبقى استكمال التطعيمات، واليقظة للأعراض، وطلب المشورة الطبية السريعة، هو خط الدفاع الأول للوقاية من هذا المرض ومنع انتشاره.