مع حلول اليوم العالمي للعمود الفقري، يتجدد التركيز على أهمية الحفاظ على صحة هذا الدعامة الأساسية لجسمنا، خاصة في ظل انتشار العادات اليومية التي قد تعرضه للخطر، وعلى رأسها الاستخدام المفرط للهواتف الذكية. إن انحناء الرأس المستمر نحو الشاشات، والذي أصبح سمة مألوفة في حياتنا، يضع ضغطاً هائلاً على عضلات الرقبة وفقراتها، مما قد يؤدي إلى آلام مزعجة وصعوبات في الحركة، وهي ظاهرة باتت تُعرف بـ "رقبة الرسائل النصية".
هذه المتلازمة تنشأ عن إجهاد متكرر للرقبة نتيجة الانحناء نحو الشاشات لساعات طويلة، مما يزيد الحمل الميكانيكي على عضلات الرقبة والأنسجة المحيطة بها. فعلى الرغم من أن رأس الإنسان يزن حوالي 4.5 إلى 5 كيلوجرامات، وهو وزن يمكن للعضلات تحمله بكفاءة عند استقامة الرأس، إلا أن زيادة الميل إلى الأمام تضاعف هذا الحمل بشكل كبير، مسببة إرهاقاً عضلياً قد يتطور إلى تصلب في الرقبة والكتفين، وربما يفاقم مشاكل العمود الفقري القائمة.
تتعدد علامات التحذير التي تنذر بإجهاد الرقبة، وتشمل الشعور بألم متزايد يبدأ خفيفاً ثم يتفاقم، وتيبس في العضلات يصعب معه تحريك الرأس، فضلاً عن آلام تمتد إلى الكتفين وأعلى الظهر. وقد يصاحب ذلك صداع يبدأ من مؤخرة الرأس، وفي بعض الحالات، قد تشعر بتنميل ووخز في الذراعين والأصابع، مما يستدعي استشارة طبية لتقييم أي تهيج أو انضغاط في الأعصاب.
للوقاية من هذه الآلام المزعجة، يمكن تبني عادات بسيطة ومؤثرة. يُنصح برفع الهاتف إلى مستوى العين بدلاً من خفض الرأس، وضبط وضعية الجلوس بدعم الظهر والقدمين، مع ضرورة أخذ فترات راحة منتظمة للحركة وتغيير وضعية الجسم. كما أن استخدام حوامل مناسبة للأجهزة، خاصة عند العمل على الحواسيب المحمولة لفترات طويلة، يساعد في الحفاظ على توازن الرأس والكتفين.
إذا استمر الألم أو تكرر، أو امتد إلى الذراعين مع ظهور تنميل أو ضعف، فلا تتردد في طلب المشورة الطبية. وفي الحالات الطارئة، مثل الضعف المفاجئ في الأطراف، صعوبة المشي، أو صداع شديد مفاجئ، يجب التوجه فوراً إلى أقرب مركز طبي. تذكر أن صحة عمودك الفقري هي استثمار في جودة حياتك.