القهوة الصباحية: هل هي صديقة أم عدوة لقلبك؟

القهوة الصباحية: هل هي صديقة أم عدوة لقلبك؟

معين برس- صحة: - منذ 55 دقيقة

تبدأ ملايين الأسر يومها بفنجان من القهوة أو الشاي، لكن السؤال الذي يتردد كل صباح هو: هل شرب المشروبات التي تحتوي على الكافيين بمجرد الاستيقاظ آمن للقلب؟ وما إذا كان تناولها على معدة فارغة أو في بداية اليوم قد يرفع ضغط الدم ويزيد ضربات القلب؟ الإجابة الطبية ليست قاطعة، فبحسب الخبراء، فإن تناول القهوة أو الشاي في الصباح لا يمثل مشكلة لمعظم البالغين الأصحاء، لكن تأثير الكافيين يختلف من شخص لآخر، وتلعب الكمية وطريقة التحضير والحالة الصحية دورًا حاسمًا.

الكافيين، هذه المادة المنبهة، تعمل على منع مادة كيميائية في الدماغ مرتبطة بالاسترخاء والنعاس، مما يعزز اليقظة والتركيز. لكن في المقابل، قد يؤدي تناول الكافيين إلى ارتفاع مؤقت في معدل ضربات القلب وضغط الدم لدى البعض. وتؤكد جمعية القلب الأمريكية أن استجابة الجسم للكافيين تختلف بدرجة كبيرة بين الأفراد، متأثرة بعوامل مثل الجينات، العمر، كمية الكافيين المعتادة، الحالة الصحية، والأدوية المستخدمة.

بالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، لا توجد مشكلة في تناول كمية معتدلة من القهوة المحتوية على الكافيين في الصباح. تشير أحدث المراجعات العلمية إلى أن تناول ما يصل إلى 400 ملجم من الكافيين يوميًا يعد آمنًا بشكل عام، مع التأكيد على أن هذه الكمية تختلف بشدة من مشروب لآخر ومن حجم كوب لآخر. لذا، فإن الحديث عن "عدد أكواب القهوة" قد يكون مضللًا، إذ يعتمد الأمر على حجم الكوب وتركيز المشروب وطريقة تحضيره.

المثير للاهتمام أن الأبحاث الحديثة لا تشير إلى أن القهوة المعتدلة تضر القلب لدى معظم الأشخاص، بل إن تناولها بكميات معتدلة ارتبط بانخفاض مخاطر بعض أمراض القلب والأوعية الدموية. لكن يجب التنبيه إلى أن معظم هذه النتائج تأتي من دراسات رصدية، ولا يمكن اعتبار القهوة علاجًا مباشرًا. كما أن هذه النتائج تخص القهوة العادية، ولا يمكن تعميمها على مشروبات الطاقة عالية الكافيين التي قد تسبب مشاكل صحية.

هناك فئات تحتاج إلى الحذر عند تناول الكافيين، أبرزها مرضى الضغط غير المنضبط، والأشخاص الذين يعانون اضطرابات ضربات القلب، وأي شخص يلاحظ أعراضًا مزعجة مثل سرعة ضربات القلب، القلق، أو اضطرابات النوم بعد تناول القهوة. في هذه الحالات، يُفضل استشارة الطبيب لتحديد الكمية المناسبة.

أخيرًا، ليست القهوة وحدها هي ما يجب الانتباه إليه، بل ما يُضاف إليها. السكر، الكريمة، المنكهات، والشراب المركز قد تحول القهوة من مشروب منخفض السعرات إلى مشروب غني بالسكر والسعرات. فالقهوة السوداء المحتوية على الكافيين دون إضافات هي الأكثر ارتباطًا بالفوائد الصحية. أما عن تناولها على معدة فارغة، فلا توجد قاعدة طبية صارمة تمنع ذلك، لكن بعض الأشخاص قد يشعرون بأعراض مزعجة مثل الحموضة أو اضطراب المعدة، وفي هذه الحالة يمكن تعديل التوقيت أو تناولها مع الطعام. فنجان القهوة الصباحي ليس عدوًا للقلب لدى معظم البالغين الأصحاء، لكن الاعتدال هو المفتاح، والاستماع إلى جسدك هو الأهم.