انتشرت خرافة قديمة مفادها أن تناول الجبن قبل النوم مباشرة قد يؤدي إلى كوابيس مزعجة، خاصة لدى الأطفال. لكن خبراء التغذية والنوم يؤكدون أن هذه النظرية لا أساس لها من الصحة، بل على العكس، قد يكون للجبن فوائد تساعد على النوم الهادئ.
تعود جذور هذه النظرية إلى أدبيات القرن التاسع عشر، وتحديداً في رواية "ترنيمة عيد الميلاد" لتشارلز ديكنز، حيث ألقى إبينزر سكروج باللوم على وجبة تحتوي على الجبن في رؤيته المرعبة. كما استلهم منها فنانون آخرون، مثل وينسور مكاي في سلسلته الهزلية "حلم مدمن الجبن". ومنذ ذلك الحين، ترسخت هذه الفكرة في الأذهان حول العالم.
وفي هذا السياق، توضح أندريا غريس، مستشارة نوم الأطفال، أن مقولة "الجبن يسبب الكوابيس" هي مجرد خرافة قديمة لا تدعمها أي أدلة علمية. بل على العكس، يحتوي الجبن على حمض أميني يُدعى التربتوفان، والذي يساعد الجسم على إنتاج الميلاتونين، وهو هرمون أساسي لتنظيم دورة النوم. يتحول التربتوفان أيضاً إلى سيروتونين، وهو ناقل عصبي يلعب دوراً هاماً في تنظيم المزاج والشهية، ويساهم في إنتاج فيتامين ب3 الذي يدعم استقلاب الطاقة.
وتضيف غريس: "إذا شعر الطفل بالجوع قبل النوم، فإن تناول قطعة صغيرة من الجبن مع بسكويت الشوفان يمكن أن يشكل وجبة خفيفة صحية ومُشبعة تساعده على النوم بشكل مريح طوال الليل دون الشعور بالجوع".
ولمساعدة الأطفال على الحصول على نوم هانئ، تقدم الخبيرة أربع نصائح أساسية: تهيئة بيئة نوم مريحة عبر ترتيب الغرفة، والحفاظ على برودة المكان وإبقائه مظلماً قدر الإمكان. كما يُنصح باستخدام ضوء ليلي خافت جداً إذا كان الطفل يحتاجه للشعور بالأمان، وإزالة أو تغطية الأضواء غير الضرورية من الأجهزة الإلكترونية. وقد يكون الضجيج الأبيض مفيداً للرضع والصغار لتهدئتهم. وأخيراً، يلعب الفراش دوراً في تنظيم درجة حرارة الجسم، لذا يُفضل اختيار أغطية ملائمة لدرجة حرارة الغرفة والفصل، مع تفضيل الأقمشة الطبيعية مثل القطن لضمان راحة الطفل.