في فصل الشتاء ومع تقلبات الطقس وعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، يصبح الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالفيروسات التنفسية، مما يضع الأمهات في حيرة بين أعراض البرد العادي، والإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي (RSV). غالبًا ما تتشابه أعراض هذه الأمراض، من رشح وسعال وحرارة والتهاب في الحلق، مما يجعل التمييز بينها تحديًا، خاصة وأن العديد من العدوى التنفسية قد تسفر عن علامات متقاربة.
توضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن أكثر من 200 فيروس يمكن أن يسبب أعراض نزلة البرد، وغالبًا ما تكون الفيروسات الأنفية هي السبب الرئيسي. تبدأ أعراض البرد عادة بشكل تدريجي، وتشمل سيلان الأنف أو انسداده، العطس، التهاب الحلق، الكحة، صداع بسيط، وآلام خفيفة في الجسم. قد تصاحبها حرارة، لكنها عادة ما تكون منخفضة، وتصل الأعراض إلى ذروتها خلال يومين إلى ثلاثة أيام، وغالبًا ما تكون مدة الإصابة بالبرد قصيرة.
على النقيض من ذلك، تتميز الإنفلونزا ببداية مفاجئة وأعراض أكثر حدة. تشمل العلامات التي تميل إلى الإنفلونزا ارتفاعًا ملحوظًا في درجة الحرارة يستمر لعدة أيام، إرهاقًا شديدًا، آلامًا قوية في الجسم، صداعًا، قشعريرة، سعالًا قد يكون حادًا، التهابًا في الحلق، وأحيانًا قيئًا أو إسهالًا، خاصة عند الأطفال. ومع ذلك، فإن وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالإنفلونزا، حيث يمكن لفيروسات أخرى أن تسبب أعراضًا مشابهة.
أما الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، فقد يبدأ بأعراض تشبه نزلة البرد، مثل الرشح والسعال. لكنه قد يتطور لدى بعض الأطفال، خاصة الرضع وصغار السن، إلى التهاب في القصيبات الهوائية أو حتى الالتهاب الرئوي. قد تشمل الأعراض المبكرة سيلان الأنف، انخفاض الشهية، السعال الذي قد يتطور إلى صفير أو صعوبة في التنفس. من الملاحظ أن ارتفاع الحرارة ليس شرطًا دائمًا للإصابة بـRSV، خاصة لدى الرضع الأصغر سنًا. وتؤكد CDC أن أعراض RSV غير محددة ويمكن أن تتداخل مع عدوى فيروسية تنفسية أخرى، مما يجعل التشخيص الدقيق غالبًا ما يتطلب فحوصات طبية أو اختبارات متخصصة.
متى يجب على الأم أن تقلق؟ الأهم من تحديد اسم الفيروس هو ملاحظة حالة الطفل العامة، وقدرته على التنفس، وشرب السوائل، ومدى تفاعله. توصي CDC بطلب الرعاية الطبية الفورية في حال ظهور علامات مقلقة مثل صعوبة التنفس الشديدة، تحول لون الشفاه أو الوجه إلى الأزرق أو الرمادي، علامات الجفاف الواضحة (مثل عدم التبول لفترة طويلة، جفاف الفم، أو عدم وجود دموع)، الخمول الشديد وعدم الاستجابة، أو ظهور تشنجات أو ألم في الصدر. كما يجب الانتباه إذا تحسنت الأعراض ثم عادت أو ازدادت سوءًا، فقد يشير ذلك إلى مضاعفات تستدعي تقييمًا طبيًا.
من المهم التأكيد أن المضادات الحيوية لا تعالج هذه الفيروسات، حيث أن البرد والإنفلونزا وRSV هي أمراض فيروسية. قد يحتاج الطفل إلى علاج محدد للإنفلونزا أو كوفيد-19 في حالات معينة، خاصة إذا كان معرضًا لخطر المضاعفات. التقييم الطبي ضروري عند شدة الأعراض أو وجود عوامل خطر. باختصار، نزلة البرد تميل إلى أن تكون أخف وتبدأ تدريجيًا، بينما تتميز الإنفلونزا غالبًا ببداية مفاجئة وحرارة وإرهاق واضح، أما RSV فقد يبدأ كالبرد ثم يتطور إلى مشاكل تنفسية. الأهم من كل ذلك، هو مراقبة تنفس الطفل، وقدرته على شرب السوائل، ودرجة نشاطه ووعيه، فسلامة الطفل هي الأولوية القصوى.