في خطوة تبعث الأمل في نفوس مرضى زراعة الأعضاء، كشفت دراسة حديثة عن إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد الوقت الدقيق الذي يبدأ فيه جسم المريض بمهاجمة القلب المزروع، وذلك عبر تحليل معمق لتسجيلات إيقاع القلب والفحوصات المخبرية.
لطالما شكلت عملية الخزعة، وهي استئصال جزء صغير من عضلة القلب لفحصه مجهريًا بحثًا عن علامات الرفض، المعيار الذهبي في تشخيص رفض زراعة القلب. لكن هذه الدراسة، التي قادها باحثون من مركز لانجون الصحي بجامعة نيويورك، استكشفت بديلاً واعدًا. يتمثل هذا البديل في الجمع بين تخطيط كهربية القلب (EKG)، الذي يرصد النشاط الكهربائي للقلب، وفحوصات الدم، بهدف اكتشاف الرفض دون الحاجة إلى إجراء جراحي في كثير من الحالات.
تم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على آلاف قراءات تخطيط كهربية القلب وفحوصات الدم لمرضى خضعوا لزراعة قلب. وقد أظهرت النتائج الأولية أن النموذج المدمج، الذي يجمع بين بيانات تخطيط كهربية القلب ونتائج فحصين دمويين شائعين، كان أكثر دقة في تحديد المرضى الذين لم يعانوا من رفض العضو المزروع، متجاوزًا في فعاليته النماذج التي اعتمدت على البيانات وحدها أو على فحوصات الدم فقط. هذا الدقة العالية تعني إمكانية تجنيب العديد من المرضى إجراء الخزعات غير الضرورية.
الدكتور ليور جانكلسون، المؤلف الرئيسي للدراسة، أوضح أن تخطيطات القلب الكهربائية تحمل كمًا هائلاً من المعلومات الفسيولوجية التي يمكن استغلالها لتعزيز دقة الكشف عن رفض زراعة القلب، مما يفتح الباب أمام تشخيص مبكر وعلاج أكثر فعالية. وأضاف أن الجمع بين سهولة توفر تخطيط كهربية القلب وقوة دعم الذكاء الاصطناعي قد يساهم في إنقاذ المزيد من الأرواح من خلال اكتشاف الرفض في مراحله الأولى، خاصة وأن عملية زراعة القلب هي إجراء جراحي كبير ومكلف، ورفض العضو المزروع، رغم شيوعه، قابل للعلاج إذا تم اكتشافه مبكرًا.
تُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تجمع بين المؤشرات الحيوية في الدم وقراءات تخطيط كهربية القلب في نموذج واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتقارن تحليلاته مباشرة بنتائج الخزعة. يخطط الباحثون في المرحلة التالية لتوسيع نطاق اختبار النموذج ليشمل عددًا أكبر من المرضى في مراكز زراعة أعضاء متعددة، لترسيخ إمكاناته في إحداث ثورة في رعاية مرضى زراعة القلب.