هدى شعراوي وصفية زغلول: نساء من نور سطرن تاريخ مصر

هدى شعراوي وصفية زغلول: نساء من نور سطرن تاريخ مصر

معين برس- ثقافة: - منذ ساعة

في رد فعل غاضب على ما وصفه رواد مواقع التواصل الاجتماعي بإهانة رمزين وطنيتين بارزتين، هما صفية زغلول وهدى شعراوي، تتصاعد الأصوات المطالبة بتعزيز الوعي الوطني وترسيخ قيم الاحترام لتاريخ مصر العظيم. يأتي هذا الجدل ليبرز الحاجة إلى استعادة قصص هؤلاء النساء الملهمات، اللواتي سطرن بجهودهن صفحات مشرقة في تاريخ النضال الوطني والنسوي.

هدى شعراوي، التي ولدت عام 1879، لم تكن مجرد ناشطة نسوية، بل كانت صوتًا مدويًا في معركة الاستقلال الوطني المصري. من صعيد مصر، انطلقت لتصبح ابنة لرئيس المجلس النيابي الأول، ورغم زواجها المبكر، إلا أنها استغلت فترة الابتعاد عن زوجها لتنضج وتكتسب خبرات قيمة. لم تكتفِ بتأسيس جمعية لرعاية الأطفال، بل نجحت في عام 1908 في إقناع الجامعة المصرية بتخصيص قاعة للمحاضرات النسوية، فاتحة بذلك أبواب المعرفة أمام النساء. وعندما اندلعت ثورة 1919، كانت شعراوي في قلب الأحداث، تقود المظاهرات وتؤسس "لجنة الوفد المركزية للسيدات"، بل ودعت إلى خطوة جريئة في ذلك العصر: خلع غطاء الوجه. لم يتوقف عطاؤها عند هذا الحد، فقد نظمت مؤتمرًا نسائيًا للدفاع عن فلسطين، وأسست "الاتحاد النسائي المصري" وترأست "الاتحاد النسائي العربي"، لتصبح صوت المرأة المصرية في المحافل الدولية.

أما صفية زغلول، التي ولدت عام 1878، فقد عاشت حياة رغدة لكنها لم تنغمس فيها بعيدًا عن قضايا وطنها. زوجة الزعيم الوطني سعد زغلول، لم تكن مجرد سيدة مجتمع، بل كانت الداعم الأول لزوجها في مسيرته السياسية، حتى أنها كانت سبباً في توليه منصب ناظر المعارف. عندما قررت بريطانيا نفي سعد زغلول، لم تتردد صفية في حمل لواء المقاومة، لتطلق عليها الأيادي المصرية لقب "أم المصريين". لقد كانت تزور زوجها في منفاه، تشده من عضده وتشجعه على مواصلة الدفاع عن الوطن. وبعد نفي سعد، قادت صفية مظاهرات النساء ضد الاحتلال البريطاني، وطالبت بالانضمام إلى زوجها في منفاه. ورغم رفض الاحتلال في البداية، إلا أن إصرارها قاد إلى موافقتهم لاحقًا، وظلت صفية تقود الحراك الوطني والحركة النسائية من هناك، لتشهد ثورة 1919 أولى شهيداتها من النساء بفضل قيادتها.

إن قصص هدى شعراوي وصفية زغلول ليست مجرد سرد لتاريخ مضى، بل هي دعوة لاستلهام القوة والشجاعة والإيمان بالوطن. إنهما تمثلان نموذجًا للمرأة المصرية الأصيلة، التي لم تدخر جهدًا في سبيل رفعة وطنها وحقوق مواطنيها. إن تذكرهما وتكريم ذكراهما واجب وطني، ليبقى إرثهما حيًا في وجدان الأجيال القادمة.