رائحة الإبط المزعجة: الأسباب العلمية وطرق التغلب عليها

رائحة الإبط المزعجة: الأسباب العلمية وطرق التغلب عليها

معين برس- صحة: - منذ 3 ساعات

قد يكون الشعور بالإحراج بسبب رائحة الإبط المستمرة، حتى بعد الاستحمام، أمرًا شائعًا، لكن الأطباء يوضحون أن الأمر لا يتعلق دائمًا بالنظافة الشخصية أو التعرق الزائد، بل هو تفاعل معقد بين إفرازات الجسم والبكتيريا الطبيعية على الجلد.

تنشأ رائحة الجسم من تفاعل العرق مع البكتيريا الموجودة على سطح الجلد. فالعرق الطازج، خاصة في منطقة الإبط، لا يمتلك رائحة قوية في حد ذاته. لكن عندما تقوم أنواع معينة من البكتيريا بتحليل مركبات العرق، تتحول إلى جزيئات متطايرة تسبب الرائحة المميزة. الاستحمام يزيل العرق والبكتيريا مؤقتًا، لكنه لا يمنع الغدد العرقية من إفراز المزيد أو يعيق عودة البكتيريا ونشاطها.

تضم منطقة الإبط نوعين رئيسيين من الغدد العرقية: الغدد المفرزة للعرق المائي لتنظيم حرارة الجسم، والغدد التي تنتج إفرازات أكثر كثافة، وتنشط هذه الأخيرة بشكل خاص بعد البلوغ. عند خروج هذه الإفرازات، لا تكون ذات رائحة قوية، لكن تفاعلها مع بكتيريا جلدية محددة، مثل "المكورات العنقودية البشرية"، يؤدي إلى إنتاج مركبات تحتوي على الكبريت، والتي تُعرف برائحة الإبط.

أبحاث حديثة كشفت أن بكتيريا "Staphylococcus hominis" تلعب دورًا محوريًا، حيث تنتج إنزيمًا يحول المركبات الأولية إلى جزيئات ذات رائحة يمكن للأنف اكتشافها. هذا يؤكد أن رائحة الجسم هي نتيجة لتفاعل معقد بين إفرازات الجسم والميكروبيوم الجلدي.

قد تلعب العوامل الوراثية دورًا في اختلاف رائحة الجسم بين الأفراد. جينات مثل "ABCC11" تؤثر في طبيعة مركبات العرق، وبعض المتغيرات فيها قد تقلل من إنتاج المواد التي تستخدمها البكتيريا لتكوين الرائحة. كما أن هذه الاختلافات الجينية ترتبط بصفات أخرى، مثل نوع شمع الأذن، وتؤثر على تركيبة الميكروبيوم في منطقة الإبط.

عوامل أخرى قد تزيد من شدة الرائحة تشمل زيادة نشاط الغدد العرقية، التغيرات الهرمونية، تناول أطعمة معينة (كالثوم والتوابل)، وجود شعر كثيف تحت الإبط، وفرط التعرق. لذلك، فإن الرائحة القوية لا تعني بالضرورة إهمال النظافة.

لتقليل رائحة الإبط، يمكن استخدام مضادات التعرق لتقليل إفراز العرق، تنظيف المنطقة جيدًا بمنتجات مناسبة، تقليم أو حلاقة شعر الإبط لتقليل البيئة المناسبة للبكتيريا، وتغيير الملابس بانتظام بعد التعرق. أما في حالات فرط التعرق الشديد، فقد يحتاج الأمر إلى استشارة طبية لخيارات علاجية متقدمة.

من المهم استشارة طبيب الأمراض الجلدية إذا كانت الرائحة قوية بشكل غير معتاد، مستمرة رغم العناية، تعود بسرعة فائقة بعد الاستحمام، مصحوبة بتعرق مفرط، طفح جلدي، أو بدأت بصورة مفاجئة. قد يحتاج الطبيب لتقييم الحالة واستبعاد أي مشكلات صحية كامنة.