استيقظت الأوساط الثقافية في العاصمة الفرنسية باريس على وقع محاولة سطو ليلية استهدفت متحف "نسيم دي كاموندو" العريق، بعدما نجحت أنظمة الإنذار المتطورة في التصدي لتسلل مباغت، لتحمي إرثاً فنياً نادراً ظل شاهداً على إبداعات القرن الثامن عشر ورقيّ حكاياته التاريخية.
وتسلل المقتحم إلى الفناء الخلفي للصرح التاريخي القابع في الدائرة الثامنة الراقية، حيث حطم إحدى النوافذ في محاولة لاختراق سكون المتحف؛ غير أن صافرات الإنذار انطلقت بدويّ حاسم باغَتَ المشتبه به وأربك خطته، مما اضطره للفرار متوارياً في عتمة الليل قبل أن تطال يداه أي قطعة من المقتنيات الثمينة، بحسب ما نقلته تقارير صحفية فرنسية.
وعلى الفور، باشرت السلطات الأمنية تحقيقاً موسعاً لتتبع خيوط الواقعة وجمع الأدلة، حيث عكف الخبراء على تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة لكشف مسار عملية الاقتحام. وأعلن مكتب المدعي العام في باريس عن التوصل لتحديد هوية مشتبه به في القضية التي صُنفت كـ "محاولة سطو"، مؤكداً مع ذلك عدم توقيف أي شخص حتى الآن، ومطمئناً جمهور الفن بأن جميع التحف واللوحات لا تزال بأمان تام ولم يمسسها أي ضرر.
ويخضع هذا القصر التاريخي حالياً لأعمال ترميم واسعة تحضيراً لإعادة فتح أبوابه بحلول عام 2030، بينما تسلط الحادثة الضوء على هواجس الأمان التي تؤرق المؤسسات الثقافية في أوروبا في الآونة الأخيرة، خاصة عقب السطو الذي طال متحف اللوفر في أكتوبر 2025، الأمر الذي كان قد دفع وزارة الثقافة الفرنسية سابقاً لإقرار تدابير حمائية مشددة ونقل القطع الأكثر ندرة حرصاً على صون ذاكرة الفن والإنسانية.