كشفت دراسة طبية واسعة النطاق عن واقع صحي مقلق يواجه المتعايشين مع داء السكري من النوع الثاني، حيث تبين أن نحو ثلث المصابين قد يواجهون مضاعفات قاسية تشمل فشل القلب أو أمراض الكلى المزمنة أو الوفاة في غضون خمس سنوات فقط من لحظة التشخيص، وهي نسبة ترتفع لتتجاوز 55% مع مرور عشر سنوات.
واستندت هذه الأبحاث، التي أنجزها علماء من جامعة غلاسكو وشملت بيانات ما يزيد على 1.6 مليون شخص في الولايات المتحدة، إلى تتبع دقيق لمسار المرضى منذ عام 2010 وحتى عام 2024.
وأظهرت النتائج ترابطاً وثيقاً ومؤثراً بين تدهور وظائف الكلى واعتلال عضلة القلب؛ إذ أصيب مريض من بين كل خمسة باعتلال كلوي مزمن خلال السنوات الخمس الأولى، في حين زادت إصابة القلب من احتمالية تضرر الكلى بنسبة 42%، والعكس بنسبة بلغت 23%.
وفي هذا السياق، شدد البروفيسور نافيد ستار، الباحث الرئيسي في الدراسة، على أن المعاناة تبدأ بهدوء عندما تتضافر السمنة وارتفاع ضغط الدم واضطراب الدهون لتلحق أضراراً بالغة بالأوعية الدموية والأعضاء الحيوية، مشيراً إلى أن التدخل المبكر يمثل طوق نجاة حقيقياً.
كما لفتت نتائج متصلة إلى امتداد تلك المخاطر لتشمل احتمالات الإصابة بالأورام السرطانية، والتي ترتفع بمقدار 22% لدى النساء و12% لدى الرجال مقارنة بغير المصابين.
ورغم دقة هذه التحذيرات، تلوح آمال جديدة في الأفق بفضل جيل واعد من علاجات إنقاص الوزن وضبط السكر، مثل عقاري "ويغوفي" و"مونجارو"، واللذين أظهرا قدرة على الحد من مخاطر اعتلال الكلى بنسبة تصل إلى 24%.
ويؤكد الباحثون في ختام دراستهم أن العناية بمريض السكري يجب أن تتحول إلى مظلة رعاية إنسانية متكاملة، لا تقتصر على مراقبة أرقام السكر في الدم، بل تمتد لحماية نبضات القلب وسلامة الكلى لضمان حياة أكثر طمأنينة وصحة.