في لحظات التحول التاريخي الحاسمة التي تجتاح المنطقة، يتجلى بوضوح خط الفرز الحقيقي بين من يتشرفون بالانتماء لأمتهم وأرضهم، وبين من ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مجرد أدوات وظيفية مرتهنة لمشاريع إيران الطائفية والإرهابية العابرة للحدود.
وفي هذا المشهد الإقليمي المعقد، تقف الأمة العربية والإسلامية قاطبةً — باستثناء نظام الملالي في طهران وأذرعه التخريبية المتمثلة في ميليشيا الحوثي الإرهابية، وحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق — إلى جانب المملكة العربية السعودية؛ في موقف مبدئي ثابت يجسد أسمى صور الوفاء والروابط المتينة للدين والأخوة والمصير المشترك.
إن ما يربط المملكة العربية السعودية بالدول العربية والإسلامية عموماً، وبالشعب اليمني على وجه الخصوص، هو وثاقٌ أعمق وأقوى من أن تنال منه الأقلام المأجورة أو الحملات العبثية الخادمة للمشروع الإيراني. فالشعب اليمني الأصيل، بحكم الجوار والجغرافيا والتاريخ، يدرك تمام الإدراك حجم الدعم الأخوي التاريخي والمواقف الصادقة التي قدمتها — ولا تزال تقدمها — المملكة بصفتها الشقيق والسند لليمن في أحلك الظروف؛ ولا سيما في وقوفها الراسخ إلى جانب الشرعية الدستورية، وصون استقرار اليمن وسلامة أراضيه، فضلاً عن الرعاية الكريمة والإسناد التنموي والإنساني المتواصل لجميع أبنائه.
إن هذه العلاقات الاستراتيجية الضاربة في عمق التاريخ أصلها ثابت؛ فلا يمكن لمشاريع التخريب وولاءات العمالة الرخيصة لطهران أن تهز بنيانها، فما يجمع بين السعودية واليمن هو شريان واحد ومصير مجاور لا يقبل التجزئة. وحدها ميليشيا الحوثي الإرهابية، وأولئك الذين تنكروا لأوطانهم وانسلخوا من عروبتهم، هم من يعادون السعودية ويتقربون من نظام الملالي، متناسين أن الشعب اليمني كان أول من اكتوى بنار تلك المشاريع التخريبية، وأكثر الشعوب إدراكاً لفضل السند السعودي وأهميته.
وفي المقابل، عندما تتحدث مصر العروبة بوزنها التاريخي وثقلها السياسي، فإنها تضع النقاط على الحروف وتصوب المسار، ليتوارى أعداء الأمة صاغرين. إن الموقف المصري الحاسم الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي بالدفاع عن المملكة العربية السعودية وحمايتها، يمثل الصوت القومي الحكيم والعمق الاستراتيجي النابض بالحرص على الأمن القومي العربي؛ ليعلم كل متآمر ومتربص أن أمن أمتنا واستقرارها كلٌّ لا يتجزأ، وأن ثنائي الحق والعروبة المتمثل في (السعودية ومصر) سيظل الدرع المنيع والحصن الرافض لكل محاولات الوصاية أو التقسيم الإيرانية.
لقد أثبت التاريخ — ولا يزال يثبت — أن التحالف الأخوي المصيري بين القوى العربية الفاعلة هو الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كل رهانات الابتزاز والتمدد التخريبي الإيراني، وأن كرامة الأوطان وسيادتها لا تُصان بالارتهان للخارج، بل بالالتفاف الصادق حول العروبة والمشروع القومي الأصيل.