الكوليسترول المتبقي: خطر خفي على القلب يتجاوز التحاليل التقليدية

الكوليسترول المتبقي: خطر خفي على القلب يتجاوز التحاليل التقليدية

معين برس- صحة: - منذ 5 ساعات

لطالما اعتدنا تقسيم الكوليسترول إلى "جيد" و"ضار"، مركزين جهودنا على الحفاظ على مستوياتهما ضمن الحدود الآمنة لحماية قلوبنا. لكن العلم يكشف لنا اليوم عن بطل جديد في هذه القصة، نوع أقل شهرة يُدعى "الكوليسترول المتبقي"، والذي قد يحمل في طياته مخاطر جسيمة تفوق ما كنا نظن، حتى لو كانت قراءات الكوليسترول الضار تبدو مطمئنة.

هذا الكوليسترول المتبقي، الذي تتشكل جسيماته الدهنية بعد استهلاك الدهون الثلاثية، يتميز بحجمه الأكبر مقارنة بنظيريه الجيد والضار. هذه الجسيمات الأكبر قد تشكل طريقًا مباشرًا لتراكم الترسبات الضارة داخل جدران الشرايين، محفزةً بذلك الالتهابات التي تزيد من احتمالية انسداد الأوعية الدموية، مما يفتح الباب أمام مضاعفات قلبية خطيرة.

وقد أظهرت دراسات حديثة أن هذا الكوليسترول المتبقي قد يكون له تأثير أكبر مما كان يُعتقد سابقًا. فقد كشفت دراسة شملت حوالي 17 ألف شخص عام 2021 أن ارتفاع مستوياته قد يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة تصل إلى 50%، حتى لدى أولئك الذين يتمتعون بمستويات منخفضة من الكوليسترول الضار. بل إن دراسة صينية أخرى أشارت إلى أن الأشخاص ذوي المستويات المرتفعة من الكوليسترول المتبقي واجهوا خطرًا أعلى بثلاثة أضعاف للإصابة بهذه الأمراض الخطيرة خلال عشر سنوات.

المثير للقلق أن تحاليل الكوليسترول التقليدية قد لا تكشف هذا الخطر بصورة مباشرة. فعلى الرغم من أن قياس الدهون الثلاثية يمكن أن يعطي مؤشرًا، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن المخاطر قد تبدأ بالارتفاع بشكل ملحوظ عندما تصل مستويات الكوليسترول المتبقي إلى حوالي 1 مليمول لكل لتر. وهذا يؤكد أهمية عدم الاكتفاء بنتيجة الكوليسترول الضار، خاصة لمن يعانون من ارتفاع الدهون الثلاثية أو لديهم عوامل خطر أخرى لأمراض القلب.

وحتى أدوية الستاتين، التي تُعد خط الدفاع الأول لخفض الكوليسترول الضار، قد لا تكون بنفس الفعالية في التعامل مع الكوليسترول المتبقي. إذ تشير التقديرات إلى أنها قد تخفض الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 50%، بينما يقتصر تأثيرها على الكوليسترول المتبقي على حوالي 30%. لذلك، قد يحتاج بعض المرضى إلى تعديلات في العلاج أو أدوية إضافية، بعد استشارة الطبيب بالطبع. كما تلعب التعديلات الغذائية دورًا حيويًا في خفض الدهون الثلاثية، مما يساهم في السيطرة على هذا المكون الخفي. إن تقييم صحة القلب يجب أن يكون شاملًا، يعتمد على صورة الدهون كاملة، وليس فقط على رقم واحد.