حشد نت- عدن:
تتزايد المخاوف في الولايات المتحدة وحلفائها من استخدام إيران لقدراتها السيبرانية في استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء، في إطار ما يصفه مسؤولون وخبراء أميركيون بتصعيد متواصل للحرب الإلكترونية بين طهران والغرب.
وخلال العقد الماضي، طورت جماعات مرتبطة بإيران قدرات متقدمة لتنفيذ عمليات اختراق وتعطيل تستهدف قطاعات حيوية في الولايات المتحدة وأوروبا، ما أثار تحذيرات من إمكانية استخدام الهجمات الإلكترونية لإحداث اضطرابات واسعة دون الحاجة إلى مواجهة عسكرية مباشرة، وفق تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنترست».
وتقول المجلة إن البنية التحتية المدنية، ولا سيما أنظمة المياه والطاقة، أصبحت هدفاً متكرراً للجهات السيبرانية المرتبطة بإيران، مستفيدة من قدم بعض الشبكات وضعف إجراءات الحماية الإلكترونية فيها.
وفي الولايات المتحدة، قالت السلطات إن هجمات مرتبطة بإيران استهدفت أنظمة للمياه والصرف الصحي في ما يصل إلى 12 ولاية، وتمكنت في بعض الحالات من الوصول إلى أنظمة التحكم والتشغيل، ما دفع مسؤولين أميركيين إلى وصف التهديد الإيراني بأنه مستمر وعاجل.
وفرضت واشنطن في السنوات الأخيرة عقوبات على عشرات الأفراد والكيانات والسفن المرتبطة بإيران، بينهم أشخاص تتهمهم السلطات الأميركية بالعمل لصالح أجهزة استخبارات إيرانية وتنفيذ عمليات اختراق وسرقة بيانات تستهدف مؤسسات أميركية.
كما وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات إلى 17 شخصاً مرتبطين بمعهد «مبنا» الإيراني، متهمة إياهم بتنفيذ عمليات قرصنة واسعة للحصول على بيانات من مئات الجامعات والشركات والوكالات الحكومية، بينها مؤسسات أميركية، لحساب الحرس الثوري الإيراني وجهات أخرى.
وتعود الاتهامات الأميركية ضد إيران في مجال القرصنة إلى سنوات عدة. ففي عام 2013، اتهمت السلطات الأميركية قراصنة مرتبطين بالحرس الثوري باختراق نظام التحكم في سد قرب نيويورك. وفي عام 2020، واجهت إسرائيل محاولات اختراق استهدفت أنظمة تشغيل مرتبطة بمنشآت المياه.
وتشير هذه الوقائع، إلى جانب هجمات لاحقة استهدفت شبكات مياه وطاقة، إلى تحول متزايد في طبيعة الصراع الإلكتروني بين إيران وخصومها، إذ يمكن للهجمات السيبرانية الوصول إلى أهداف بعيدة عن نطاق العمليات العسكرية التقليدية وبكلفة أقل نسبياً.
ويحذر خبراء الأمن السيبراني من أن قطاع المياه الأميركي يمثل نقطة ضعف خاصة، نظراً إلى العدد الكبير من أنظمة المياه المحلية وتفاوت مستويات الحماية الإلكترونية بينها، ما يجعل بعض المنشآت عرضة للاختراق أو التعطيل.
وتقول الولايات المتحدة إن إيران لا تعتمد على الهجمات السيبرانية وحدها، بل تستخدم مزيجاً من الأدوات العسكرية والإلكترونية للضغط على خصومها وحلفائها، خصوصاً في ظل التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن طبيعة هذه الهجمات تجعل من الصعب فصل العمليات السيبرانية عن الصراع الجيوسياسي الأوسع، إذ يمكن لطهران استخدام جماعات وواجهات إلكترونية متعددة لتنفيذ عمليات تخريب أو تجسس مع الحفاظ على قدر من الإنكار.
وتدرس واشنطن في المقابل إجراءات أكثر صرامة لردع الجماعات التي تنفذ هذه الهجمات، بما في ذلك العقوبات والملاحقات الجنائية وتوسيع التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لحماية الشبكات الحيوية وتعقب الجهات المسؤولة عن الاختراقات.
ويقول مسؤولون أميركيون إن الهدف من هذه الإجراءات هو رفع تكلفة الهجمات على إيران ووكلائها، في وقت بات فيه الأمن السيبراني جزءاً متزايد الأهمية من المواجهة بين طهران والغرب.