الفيدرالية‬⁩ المشروطة بالسيادة: إطار تنفيذي لإعادة بناء الدولة اليمنية ‏(الحلقة الثالثة )

الفيدرالية‬⁩ المشروطة بالسيادة: إطار تنفيذي لإعادة بناء الدولة اليمنية ‏(الحلقة الثالثة )

معين برس - منذ 4 أشهر

د. نادين الماوري *

‏تعطيل التنفيذ: بين العجز البنيوي وإعادة تشكيل النفوذ

‏د. خديجة بنت عبدالله ناصر الماوري‏وزيرة الإدارة المحلية ونظام حكم الأقاليم في حكومة الظل

‏تمهيد

‏في ضوء ما سبق في الحلقة الاولى والثانية ، لم يعد السؤال يدور حول وجود المرجعيات، ولا حول وضوحها القانوني، بل حول:

‏طبيعة التعطيل الذي حال دون تحويلها إلى واقع تنفيذي.

‏هل كان ذلك نتيجة عجز مؤسسي؟‏أم تعبيرًا عن مسار أعمق لإعادة تشكيل النفوذ في اليمن؟

‏أولاً: العجز البنيوي… تفسير غير كافٍ

‏لا شك أن الدولة اليمنية واجهت تحديات حقيقية:

‏▪️ هشاشة المؤسسات‏▪️ ضعف القدرة التنفيذية‏▪️ تآكل البنية الإدارية

‏إلا أن هذه العوامل، رغم أهميتها، لا تفسّر بمفردها:

‏🔻 استمرار تعطيل التنفيذ‏🔻 اختلال ترتيب الأولويات‏🔻 تكرار القفز على التسلسل السيادي

‏⚠️ دلالة ذلك

‏أننا أمام ما هو أبعد من مجرد عجز…‏بل أمام اختلال في اتجاه القرار نفسه.

‏ثانياً: أنماط الفاعلين في مسار التعطيل

‏يمكن قراءة مسار التعطيل من خلال تداخل ثلاثة أنماط رئيسية من الفاعلين:

‏فاعلون داخليون (إعادة إنتاج النفوذ)

‏تسعى بعض القوى المحلية إلى:

‏🔻 الحفاظ على مواقعها ضمن توازنات هشة‏🔻 إعادة تعريف الفيدرالية بما يخدم نفوذًا جزئيًا‏🔻 تجنب أي مسار يعيد بناء مركز دولة قوي

‏⚠️ النتيجة

‏تحوّلت الفيدرالية لدى هذه الأطراف إلى:

‏🔻أداة لتوزيع النفوذ‏🔻لا إطارًا لإعادة بناء الدولة

‏فاعلون فوق-وطنيين (إدارة الصراع)

‏في البيئة الإقليمية والدولية، برز اتجاه نحو:

‏🔻 احتواء الأزمة بدل حلّها‏🔻 إدارة التوازنات بدل استعادة الدولة

‏⚠️ ما الذي تغيّر؟

‏أصبحت الأولوية:

‏❌ خفض التصعيد‏❌ وليس إعادة تأسيس الدولة

‏حتى وإن أدى ذلك إلى:

‏👉 تجميد المرجعيات‏👉 أو تأجيل تنفيذها

‏فاعلون أمر واقع (تفكيك السيادة)

‏في ظل غياب التنفيذ، برزت قوى تعمل على:

‏🔻 فرض ترتيبات خارج الإطار الدستوري‏🔻 توسيع السيطرة على الأرض والموارد‏🔻 إعادة تشكيل السلطة من خارج الدولة

‏⚠️ النتيجة المركبة

‏▪️ تآكل مفهوم السيادة‏▪️ تعدد مراكز القرار‏▪️ تحوّل الدولة إلى إطار شكلي

‏ثالثاً: الفيدرالية في بيئة مختلة

‏في ظل هذا التداخل، يصبح الحديث عن الفيدرالية دون:

‏✔️ استعادة الدولة‏✔️ توحيد القرار السيادي

‏مجرد:

‏⚠️ نقل للاختلال من المركز إلى الأطراف

‏رابعاً: إعادة ترتيب الأولويات — الخلل الحاسم

‏وضعت المرجعيات الثلاث تسلسلًا واضحًا:

‏1️⃣ استعادة الدولة‏2️⃣ بناء المؤسسات‏3️⃣ توزيع الصلاحيات

‏لكن الواقع شهد:

‏🔻 تقديم الترتيبات السياسية‏🔻 على حساب الاستحقاق السيادي

‏⚠️ الأثر الاستراتيجي

‏▪️ إضعاف مركز الدولة‏▪️ ترسيخ الوقائع غير الدستورية‏▪️ تعقيد أي مسار مستقبلي للفيدرالية

‏خامساً: قراءة في السياق الإقليمي

‏تُظهر التحولات الإقليمية أن اليمن لم يعد يُنظر إليه فقط كدولة بحاجة إلى إعادة بناء، بل كـ:

‏🔻 ساحة توازنات‏🔻 ونقطة ارتكاز في معادلات أوسع

‏⚠️ انعكاس ذلك

‏▪️ تراجع أولوية “استعادة الدولة”‏▪️ تصاعد منطق “إدارة النفوذ”‏▪️ تعقيد تطبيق المرجعيات

‏🔥 الخلاصة

‏إن تعطيل تنفيذ المرجعيات لم يكن نتاج عامل واحد،‏بل نتيجة تداخل بين عجز بنيوي… وإعادة تشكيل واعية لموازين النفوذ.

‏وحين تُجمَّد المرجعيات، لا يتوقف الصراع…‏بل يُعاد تشكيله بأدوات جديدة.

‏🧭 إلى أين؟

‏في الحلقة القادمة ننتقل إلى محور مفصلي:

‏هل يمكنه استعادة المسار؟‏أم أن الفيدرالية أصبحت جزءًا من المشكلة

  • أكاديمية ودبلوماسية يمنية