ابن الوز عوام .. حين يرتدي عمرو البيض قفازات الدبلوماسية الناعمة

ابن الوز عوام .. حين يرتدي عمرو البيض قفازات الدبلوماسية الناعمة

معين برس - منذ 5 أشهر

معين برس- كتب/ ناصر بامطرف:

في دهاليز السياسة المظلمة، ثمة وجوه تصعد إلى الواجهة لا بقوة نضالها الميداني أو برصيدها الوطني المتراكم. بل لأنها تحمل في جيناتها إرثاً من الخيانات والمغامرات التي لا تزال جراحها الغائرة تنزف في جسد الوطن اليمني.

وهنا يبرز عمرو علي سالم البيض كنموذج صارخ لظاهرة "ابن الوز عوام"، ليس في مهارات القيادة الرشيدة بل في المضي قدماً نحو ذات الهاوية التي حاول والده دفع البلاد إليها في صيف عام 1994.

حيث يتصدر الشاب اليوم المشهد الدبلوماسي للمجلس الانتقالي المنحل، متنقلاً بين العواصم والندوات الدولية من بروكسل إلى واشنطن، ليُسوق لمشروع انفصالي مغلف بعبارات تقرير المصير الأنيقة، بينما الحقيقة المرة تؤكد أنه ليس سوى صدى لصوت والده الذي أعلن الانفصال منفرداً، ضارباً عرض الحائط بمواثيق الوحدة التي وقعها بيده، ومستدعياً دماء اليمنيين التي سالت أنهاراً لتكون شاهدة على خذلان المبادئ لحساب الأجندات، وإن أولئك الذين يحاولون اليوم تلميع صورة الأب ووصفه بصانع الوحدة يتناسون عمداً أن الوطنية الحقيقية لا تُقاس بلحظات التوقيع الاحتفالية، بل بالقدرة على صون كرامة وشرايين الشعب.والبيض الأب عندما استشعر أن مصالحه الحزبية والارتهانات الخارجية تقتضي الارتداد، لم يتردد في إعلان الانفصال لِيجر البلاد إلى أتون حرب طاحنة لا تزال لعنتها تطارد كل من يسعى لتمزيق النسيج الواحد.

واليوم يظهر الابن ليلعب الدور ذاته ولكن بقفازات حريرية ومن خلف منصات مراكز الأبحاث الدولية، محاولاً شرعنة الانقلاب على الثوابت الوطنية وتجريف الهوية اليمنية الجامعة، في وقت يحتاج فيه اليمن واليمنيون في هذه المرحلة الراهنة والمقبلة إلى قادة وطنيين حقيقيين، قادة اشرأبت نشأتهم وحياتهم بالنضال الصادق والثبات الراسخ على القيم والمبادئ.

قادة آمنوا بأن التضحية في سبيل الوطن والجمهورية والوحدة هي أسمى الغايات، بعيداً عن مراهقات السياسة وتوريث الأفكار الهدامة التي لا تخدم سوى مشاريع التجزئة. فالوحدة التي تعمدت بالتضحيات الجسام لا تسقط ببدلات دبلوماسية أو بكلمات منمقة في فنادق العواصم، والتاريخ الذي لا يرحم سيسجل أن محاولة تسويق الانفصال بوجوه شابة في بعض المحافل الدولية لن يغير من جوهر الخيانة للتربة اليمنية شيئاً.

فاليمن يبقى أكبر من الطموحات الشخصية وأبقى من الأجندات التي تُحاك في غرف المنفى.