حوار: د. محمد عبد الوكيل جازم- أ. جميل السلمي:
يعد الدكتور عبدالعظيم جازم مقبل الصلوي، الحاصل على درجه الدكتواره في الوبائيات السريرية والعلوم الطبية الجراحية –جامعة محمد الخامس-كلية الطب والصيدلة –الرباط المغرب، أحد الباحثيين الأكاديميين النادرين في هذا التخصص، وهوذو باع طويل في إجراء التجارب العلمية البحثية والعملية، وله اهتمام بالغ بالسياسات الصحية وصنع القرار، وقد مثَّلت أطروحته للدكتوراه، دراسة ناجحة في مجالها، سواء في ذلك موضوعها، وحداثته، والمناهج التي استخدمها بوعى مميز، وكذلك التجارب المعملية، والتقنيات الفعالة، مما جعلها تشكل علامة بارزه ومعالجة مناسبة، لمشكله عالمية ملحة، وهو ما يعود بشكل مباشر، إلى جدية المشاريع والأبحاث والمشاركات العلمية والمؤتمرات والورش الذي اشتغل عليها، وقد نشرت معظم أبحاثه في مجلات علمية محكمة عالمياً ضمن فهرست اسكوبس، كما أنه نشر عددًا من الكتب الطبية منها: داء المقوسات: انتشاره وأعراضه وتشخيصه.عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر. القاهرة، وعددًا من الإسهامات والفصول والمباحث، والتي منها: فصل في كتاب بعنوان "التأثير المضاد للقلق المحتمل لمستخلص نبات الزئبق الحولي في الفئران بعد العلاج الحاد. في اصدار عن مجلة العلوم الصيدلانية: رؤى وتطورات جديدة. وللباحث عبدالعظيم الصلوي مساهمات أخرى أدبية عدة، حيث أنه أصدرمن قبل مجوعتين قصصيتين بعنوان: "أفكار معكوسة"، و"شخص ما قتل جاري"، إلى جانب حضوره جملة من المشاركات الثقافية والاجتماعية والتوعوية، وكذلك إسهاماته في عدد من المبادرات الخيرية والإنسانية، وقد عمل في درساته مع نخبة مهمة من علماء وأكاديميي الوطن العربي والعالم، وقد حاولنا في هذا الحوار المقتضب مع الدكتور الصلوي، مناقشته في بعض ما أنجز، لقصر الوقت هنا، وعلى أمل القيام بمناقشات تفصيلية لمشروعه في لقاءات قادمة، شاكرين له حسن استقبالنا وتجاوبه مع كل تساؤلاتنا، ومن هنا ابتدأناه بالسؤال التالي:عنوان اطروحتك في الدكتوراه كانت دراسة وصف المضادات الحيوية ومقاومة المضادات الحيويه بينما رسالتك للماجستير عن انتشار طفيل التكسوبلازما، هل هناك علاقه بين الأطروحتيين؟!العلاقة بين الموضوعين قد لا تبدو واضحة من النظرة الأولى، لأن أطروحة الدكتوراه ركزت على المضادات الحيوية ومقاومة البكتيريا، بينما رسالة الماجستير تناولت انتشار طفيلي التوكسوبلازما، وهو طفيلي وليس بكتيريا، لكن من الممكن، مع ذلك، إيجاد رابط بينهما من الناحية البحثية أو الإكلينيكية في نقاط مثل: العدوى المشتركة (Co-infection): ، فبعض المرضى، خصوصاً أصحاب المناعة الضعيفة، قد يصابون بعدوى التوكسوبلازما بالتزامن مع عدوى بكتيرية، مما يجعل وصف المضادات الحيوية لهم جزءاً من الخطة العلاجية، كما أن الإفراط في استخدام المضادات: كثرة استخدام المضادات الحيوية بشكل غير ضروري (مثلاً في حالات العدوى الفيروسية أو الطفيلية مثل التوكسوبلازما) ربما أسهم في زيادة مقاومة البكتيريا، التداخل العلاجي: ففي بعض الحالات قد يتم إعطاء مضادات حيوية تغطي التهابات مصاحبة مع أدوية مضادة للطفيليات، وقد يحدث تداخل دوائي أو تأثير على فعالية العلاج، فلو أردت الربط بشكل علمي دقيق، يمكن القول: إن كلا البحثين يدوران حول الوبائيات، وإدارتها من ناحية تشخيصية وعلاجية، مع التركيز على تحسين وصف العلاجات وتقليل المقاومة وعمل استرتيجيات للصحة.ماهي الأهداف التي قامت عليها اطروحتك للدكتوراه؟تمثَّل الهدف الرئيس لعملنا في :دراسة حالة وصف المضادات الحيوية ومقاومة المضادات الحيوية في المغرب، وهو هدف له غايات وأهداف ثانوية مفصلة إلى حد ما، ومنها: دراسة تأثير اختلال البكتيريا المعوية على الصحة، تقييم مقاومة البكتيريا في قسم حديثي الولادة، … .
ما الذي فعلتموه لتحقيق هذا؟اقتضى تحقيق عملنا لهذا الأهداف ما يلي:
- مراجعة الأدبيات بما في ذلك: العموميات حول مقاومة المضادات الحيوية البكتيرية، العموميات حول وصف المضادات الحيوية، العموميات حول ميكروبات الأمعاء،
- تحليل تلوي: مقاومة: العقدية الرئوية، النيسرية السحائية، المستدمية النزلية والمكورات العنقودية الذهبية للمضادات الحيوية في البيانات الوطنية بالمغرب، وصف المضادات الحيوية في المغرب، بيانات وطنية، تكوين وتطور الميكروبيوم المعوي لدى الأطفال وتغيراته مع بعض الأمراض (التليف الكيسي، ومتلازمة الالتهاب المتعدد الأنظمة، ومرض السكري من النوع الأول، والتوحد)، دراسة عملية : دراسة مقاومة المضادات الحيوية في المركز الوطني المرجعي لطب الأطفال حديثي الولادة والتغذية.حدثنا عن فكرة تخصصك والذي هوالأوبئة السريرية والعلوم الطبية والجراحية.باختصار؟ .. أو هل بإمكانكم منحنا لمحة ولو موجزة عن تخصصكم، ليتسنى للقارئ معرفة شيئ عنه ؟!تتمحور فكرة تخصصي "الأوبئة السريرية والعلوم الطبية والجراحية"، حول الربط بين البحث العلمي والممارسة الطبية اليومية، بمعنى أوضح: تركز الأوبئة السريرية على دراسة الأمراض وانتشارها بين المرضى داخل المستشفيات والعيادات، مع تحليل البيانات بهدف تحسين طرق التشخيص والعلاج والوقاية، أما العلوم الطبية والجراحية فهي تهتم بتقييم الإجراءات الطبية والجراحية ومدى فعاليتها وأمانها باستخدام أساليب بحثية متقدمة ومن خلال هذا الفرق، نعمل، نحن، علي تحسين القرارات الطبية المبنية على الأدلة، وتطوير السياسات الصحية لتقليل الأخطاء، وتقوية جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.ماذ يعني وصف المضادات الحيويه ومقاومة المضادات الحيوية وما هو الفرق بين المصطلحين؟إن المضادات الحيوية تفقد فعاليتها وتكون عديمة الفائدة بسبب سوء استخدام المضادات الحيوية او الاستخدام العشوائى لها، وبالتالي نبدأ في الإصابة بالأمراض أما من حيث الفرق فهو كالتالي: وصف المضادات الحيوية (Antibiotic Prescribing): يقصد به قرار الطبيب باستخدام مضاد حيوي معين لعلاج مريض بناءً على نوع العدوى. هذا يشمل:اختيار المضاد الحيوي المناسب ، تحديد الجرعة، مدة العلاج، طريقة الإعطاء (حبوب، وريد، إلخ). بمعنى آخر، هو "كيف ومتى ولماذا نصف المضاد الحيوي؟"، والهدف يكون إعطاء العلاج الصحيح للمريض الصحيح بالجرعة والمدة الصحيحة، أما مقاومة المضادات الحيوية (Antibiotic Resistance):، فهي قدرة البكتيريا على البقاء والتكاثر رغم وجود المضاد الحيوي الذي كان من المفترض أن يقتلها أو يوقف نموها.
- كيف تحدث المقاومة؟! أو لماذا؟!تحدث المقاومة بسبب سوء استخدام المضادات ومن ذلك الإفراط في استخدامها، عدم إكمال الجرعات، استخدام المضادات بشكل خاطئ (مثل الالتهابات الفيروسية)، و الفرق بينهما أن "وصف المضادات" هو السلوك أو القرار الطبي.، بينما "مقاومة المضادات" هي النتيجة السلبية المحتملة لسوء هذا السلوك أو الإفراط فيه.لماذا تسهم زيادة الوصفات الطبية غير المناسبة للمضادات الحيويه تساهم في ارتفاع مقاومة المضادات الحيوية للبكتريا؟لأنه ببساطة: كلما استخدمنا المضادات الحيوية بشكل خاطئ أو زائد عن الحاجة، نعطي فرصة للبكتيريا لتتعلم كيف "تحارب" الدواء وتتطور ضده.كيف يحدث هذا؟!عندما نصف مضادًا حيويا لمريض بدون حاجة (مثلاً لالتهاب فيروسي)، ندخل المضاد لجسمه بدون وجود عدوى (بكتيريا ضارة)، فيبدأ يؤثر على البكتيريا الطبيعية الموجودة بجسم الإنسان (النافعة)، وبعض هذه البكتيريا عندها طفرات (تغييرات جينية) تساعدها على تحمل المضاد، ومع الوقت، تموت البكتيريا الضعيفة وتبقى المقاومة وتتكاثر، بعدها تنتقل هذه البكتيريا القوية لأشخاص آخرين أو لنفس المريض وتسبب عدوى صعبة العلاج، ولك ان تتخيل الموضوع كمثل تدريب الأعداء: كل مرة تعطيهم المضاد بدون سبب، كأنك تعطيهم فرصة ليتعرفوا عليه ويطوروا أسلحة لمواجهته! و لذلك: زيادة الوصفات الخاطئة أو غير المناسبة = زيادة تعرض البكتيريا للمضادات = زيادة فرصة تطور المقاومة، وتكون النتيجة عدوى أصعب،علاجات محدودة، إقامة أطول في المستشفى وبالتالي وفيات أكثر.كيف تطورت المضادات الحيويه باختصار ؟!المضادات الحيوية مرت من نجاحات مذهلة إلى تحديات كبيرة بسبب المقاومة، واليوم نعيش مرحلة البحث عن حلول مبتكرة لإنقاذها، ولكن مراحل تطوّر المضادات الحيوية باختصار؛ كان الاكتشاف في (القرن العشرين): حيث كان أول مضاد حيوي البنسلين، اكتشفه ألكسندر فليمنج عام 1928، وبعدها بدأت اكتشافات طبيعية من الفطريات والبكتيريا التي تنتج مضادات مثلا في بين عاميّ 1940-1970 تم اكتشاف معظم المضادات الحيوية المعروفة اليوم (مثل الستربتومايسين، التيتراسيكلين) والتي ساهمت في علاج أمراض قاتلة وأنقذت ملايين الأرواح، أيضا أسهم كثيرًا في هذا التطوير الصناعي عندما بدأت شركات الأدوية بتعديل المضادات الطبيعية لتصبح أكثر فعالية وأقل آثارًا جانبية، فظهرت أجيال جديدة (مثل أجيال السيفالوسبورين والكينولون)، ثم تتالت التطورات حتى يومنا هذا.متي تكون المضادات الحيوية غير مناسبة ؟سؤالك هذا مهم … في حالات: العدوى الفيروسية: مثل: نزلات البرد، الإنفلونزا، كورونا، التهاب الحلق الفيروسي، ومعظم حالات التهاب الشعب الهوائية. (لأن المضادات تقتل البكتيريا فقط، وليس الفيروسات)…. الاستخدام الوقائي غير المبرر: مثل: أخذ مضاد حيوي قبل أي عملية بسيطة أو جرح صغير بدون حاجة واضحة. علاج الحمى بدون سبب معروف: ليست كل حمى تحتاج مضادًا حيويًا، لأن الحمى عرض وليس تشخيصًا. عند غياب علامات العدوى البكتيرية: مثل: عدم وجود صديد، أو ارتفاع في عدد كريات الدم البيضاء، أو نتائج زراعة إيجابية. الالتهابات التي تشفى تلقائيًا: مثل: بعض التهابات الأذن الوسطى الخفيفة أو التهاب الجيوب الأنفية البسيط.لماذا قلت بأن هذا السؤال مهم؟؛لأن استخدام المضادات في هذه الحالات: لا يفيد المريض. ويسبب آثارًا جانبية (مثل الإسهال أو الحساسية). ويزيد من مقاومة البكتيريا للمضادات. فالقاعدة الذهبية تقول: المضاد الحيوي فقط عندما يكون هناك عدوى بكتيرية مؤكدة أو مشتبه بها بشدة وفق التشخيص السريري… يكتسب السؤال الأهمية من أهمية التنبيه على الأمر أيضًا.هل مواصلة البحث في وصف المضادات الحيويه ومقاومتها يعتبر أمراً ضروريا في هذه المرحله؟مواصلة البحث تعني تطوير سياسات وصف رشيدة، متابعة أنماط المقاومة، حماية المضادات الموجودة، تحفيز إنتاج مضادات جديدة و إنقاذ الأرواح، وذلك مثل الارتفاع المستمر في مقاومة البكتيريا حيث إن البكتيريا أصبحت تطور مقاومة سريعة للمضادات الموجودة وبعض العدوى أصبحت تقاوم كل الخيارات العلاجية تقريبًا (مثل البكتيريا الخارقة Superbugs)، هذا بالاضافة الى قلة اكتشاف مضادات جديدة خلال العقود الأخيرة، انخفضت وتيرة تطوير مضادات حيوية جديدة بشكل كبير، فإذا لم نستخدم الموجود بحكمة، قد نفقد فعاليته قبل اكتشاف بدائل ايضا هناك سوء استخدام للمضادات حول العالم و الإفراط في وصف المضادات بدون حاجة حقيقية ثم صرف المضادات بدون وصفة طبية في بعض الدول و استخدام المضادات في الزراعة والحيوانات بطريقة غير منظمة ومن ذلك ايضا حماية المرضى والأنظمة الصحية فالعدوى المقاومة ترفع معدلات الوفاة والمرض، تزيد مدة بقاء المرضى في المستشفيات كما تزيد تكاليف العلاج على الأفراد والدول. ومن الواجب علينا الحفاظ على فعالية المضادات للأجيال القادمة، فلو لم نستمر في البحث والتحكم في الاستخدام، قد نصل لمرحلة تصبح فيها العمليات الجراحية البسيطة أو الولادة الطبيعية خطيرة جدًا بسبب العدوى والمقاومة.حدثنا عن التجارب العلمية التي خاضها عبدالعظيم الصلويعملياً وبحثيا سواء في المستشفيات او المختبرات وغير ذلك؟تقريبا حاولت أجمع بين الجانب السريري، والمخبري، والبحثي، والمجتمعي، وهذا أكسبني خبرة عملية متكاملة في مجال الوبائيات السريرية والصحية العامة ومكافحة الأمراض المعدية وسياسات ترشيد المضادات الحيوية، كما شاركت في كتابة ونشر أوراق بحثية علمية تتعلق بالأوبئة السريرية والأمراض.إلي ماذا تشير كلمة المقاومة في ابحاثكم الطبية ؟وما أهميتها؟المفهوم الأوسع للمقاومة في الأبحاث الطبية هو قدرة الكائنات الحية على تجاوز التأثيرات العلاجية، مما يجعل الأمراض أكثر صعوبة في العلاج ويزيد من خطر انتشارها. حيث ان دراسة المقاومة جزء أساسي من الأبحاث العلمية لأنها تسهم في تطوير استراتيجيات جديدة لعلاج العدوى والتعامل مع الطفرات التي قد تتسبب في تطور هذه المقاومة.ما علاقة وصف المضادات الحيويه ومقاومة المضادات الحيويه بالميكروبات المعوية عند الأطفال؟وصف المضادات الحيوية بشكل غير مناسب للأطفال يرفع مقاومة المضادات الحيوية ويؤثر سلبًا على الميكروبات المعوية، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى المعوية والتأثيرات السلبية الأخرى على صحة الطفل، فمن الضروري أن يتم وصف المضادات الحيوية بحذر شديد وبناءً على التشخيص الدقيق لتقليل مخاطر تطور المقاومة وتحقيق أفضل نتائج علاجية، إذ أن العلاقة بين وصف المضادات الحيوية و مقاومة المضادات الحيوية و الميكروبات المعوية عند الأطفال تعتبر موضوعًا مهمًا في الطب، وتكمن العلاقة في عدة جوانب منها أثر وصف المضادات الحيوية على الميكروبات المعوية عند وصف المضادات الحيوية للأطفال بشكل غير مناسب أو مفرط؛ لأنَّ هذه المضادات لا تقتل البكتيريا الضارة فقط، بل تؤثر أيضًا على البكتيريا المعوية النافعة التي توجد في الجهاز الهضمي، والبكتيريا المعوية تلعب دورًا أساسيًا في صحة الطفل، بما في ذلك الهضم، وتقوية المناعة، والحماية من العدوى، فعند قتل هذه البكتيريا النافعة، قد يتعرض الطفل لفرص أكبر لانتشار الميكروبات الضارة (مثل البكتيريا المقاومة)، مقاومة المضادات الحيوية في الميكروبات المعوية حيث أن بعض الميكروبات المعوية (مثل إشريكية قولونية أو كلوستريديا) قد تطور مقاومة للمضادات الحيوية عند تعرضها لها بشكل متكرر.عندما يتعرض الطفل للمضادات الحيوية بشكل متكرر أو غير مبرر، يمكن أن تصبح هذه الميكروبات مقاومة للأدوية وتستطيع التكاثر بسهولة، مما يسبب التهابات معوية أو أية عدوى معوية أخرى، قد تكون أكثر صعوبة في العلاج ومن التأثيرات السلبية على صحة الطفل وتعمل علي تدمير التوازن الطبيعي للبكتيريا المعوية (الميكروبيوم)، ما يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية مثل: الإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية… والحديث يطول …كيف يمكن تحسين وصف المضادات الحيويه؟تحسين وصف المضادات الحيوية يتطلب تعاونًا بين الأطباء، المستشفيات، والمرضى، من خلال استخدام الأدلة العلمية والتوجيهات الطبية بشكل صارم، بالإضافة إلى تنفيذ برامج ترشيد مضادة للمضادات الحيوية، كما يجب على المجتمعات توعية الناس بأهمية استخدام المضادات بشكل حكيم لتقليل خطر مقاومة المضادات الحيوية.تلزمنا عده أشياء مثل التشخيص الدقيق والاختبارات المخبرية وإجراء اختبارات حساسية أيضا يجب إجراء اختبارات لتحديد نوع البكتيريا (أو الكائن الحي المسبب) التي تصيب المريض، واختيار المضاد الحيوي الأنسب بناءً على نتائج الاختبار، الزراعة الميكروبيولوجية حيث أن زراعة العينات من الدم، البول، البلغم أو السوائل الجراحية وغيرها لتحليل نوع العدوى وتحديد المضاد الحيوي هي الأفضل، ومن المهم ايضا تدريب الأطباء والممرضين على الاستخدام السليم للمضادات الحيوية، والتأكد من أنهم على دراية بآخر الأبحاث والتوجيهات العلاجية، توعية العاملين في الرعاية الصحية بأهمية وصف المضادات الحيوية فقط في حالات العدوى البكتيرية المؤكدة، وعدم استخدامها للعدوى الفيروسية مثل الإنفلونزا أو نزلات البرد ، تطوير برامج ترشيد المضادات الحيوية (Antibiotic Stewardship Programs) …… .كيف يمكن الحد من مقاومة المضادات الحيوية؟من أجل الحد من مقاومة المضادات الحيوية، يجب أن تكون هناك ممارسات رشيدة في وصف الأدوية، إلى جانب التدريب المستمر للممارسين الطبيين، وتحسين التشخيص والعلاج، كما أن الوعي المجتمعي والمراقبة في الزراعة والبيئة تعد من العوامل المهمة لتحقيق النجاح في هذه المهمة.الحد من مقاومة المضادات الحيوية يتطلب جهودًا متعددة من مختلف الأطراف المعنية وبعض الاستراتيجيات الفعالة للحد من تطور مقاومة المضادات الحيوية كاستخدام المضادات الحيوية بشكل رشيد ووصف المضادات فقط عند الحاجة ويجب أن توصف المضادات الحيوية فقط عندما تكون العدوى بكتيرية وتستدعي العلاج بالمضاد الحيوي.وعلينا أيضا عدم وصف المضادات لعدوى فيروسية: مثل نزلات البرد، الإنفلونزا، أو التهاب الحلق الفيروسي، حيث أن المضادات لا تؤثر على الفيروسات. وبالتالي الالتزام بالجرعة والمدة المحددة وعلى المرضى إتمام دورة العلاج بالكامل وعدم التوقف عن استخدام الدواء حتى لو تحسنوا قبل انتهاء المدة المقررة، بالاضافة إلى التدريب المستمر للعاملين في مجال الرعاية الصحية وتوعية الأطباء والممرضين ويجب تدريب العاملين في الرعاية الصحية على أفضل ممارسات وصف المضادات الحيوية، وكيفية تحديد العدوى البكتيرية بدقة، ثم التأكيد على بروتوكولات ترشيد المضادات، وغير هذا كثير حتى لا نكرر ما تحدثنا عنه..ومن وجهه نظرك كيف يمكن تحسين التشخيص والعلاج؟يجب أن يكون التشخيص دقيقًا باستخدام اختبارات الحساسية والاختبارات المخبرية قبل وصف المضادات الحيوية، وإن استخدام العلاجات البديلة: إذا كانت هناك بدائل غير مضادات حيوية فعالة (مثل العلاجات المناعية أو الأدوية العشبية)، يجب أن يتم النظر في استخدامها، والحد من استخدام المضادات الحيوية في الزراعة، وتقييد استخدام المضادات في الحيوانات كما يجب تقليل استخدام المضادات الحيوية في المزارع خاصة لأغراض الوقاية أو لتعزيز النمو، فقد يساهم ذلك في ظهور مقاومة لدى الكائنات الحية الدقيقة التي تنتقل إلى الإنسان، ويجب ضمان عدم وجود مضادات حيوية في اللحوم والمنتجات الغذائية، لتحسين صحة البيئة والمياه، ومن الاجراءات اللازمة إدارة النفايات بشكل سليم: يجب التخلص من الأدوية بشكل آمن لتجنب تلوث البيئة بالمضادات الحيوية، وتحسين خدمات الصرف الصحي والمياه النظيفة للحد من العدوى البكتيرية في المجتمعات، عبر التوعية المجتمعية، وتوعية المرضى حول كيفية استخدام المضادات الحيوية بشكل صحيح، وعدم طلبها لأمراض غير بكتيرية، وعلينا مكافحة الانطباع الخاطئ بتوعية المرضى والمجتمع بأن المضادات الحيوية ليست العلاج السحري لجميع الأمراض، والاستثمار في الأبحاث العلمية، للبحث في مقاومة المضادات: كما يجب دعم البحث المستمر في فهم آلية مقاومة البكتيريا وتطوير مضادات حيوية جديدة، وأيضا البحث في العلاجات البديلة: مثل استخدام الفيروسات القاتلة للبكتيريا (phages) أو العلاجات المناعية التي يمكن أن تساعد في معالجة العدوى البكتيرية.حدثنا عن المخاطر المحتمله لمقاومة المضادات الحيوية وبحسب رؤى منظمة الصحة العالمية؟عندما يبدأ المرضى في الموت من أمراض بسيطة مثل الجروح وعندما لا يستطيع المرضى النجاة من العدوى البسيطة، فإن الميكروبات التي نتحدث عنها، اكتسبت مقاومة؛ وللتوضيح فـ 1.14 مليون شخص يموتون بالفعل كل عام من مقاومة المضادات الحيوية.نحن كبشر نستخدم المضادات الحيوية في أطياف مختلفة ونسيء استخدامها دون سبب وجيه ، وبطريقة ذاتيه وفي بعض الأحيان نحتاج إلى المضادات الحيوية، وليس في كل مرة نستخدم فيها هذه المضادات الحيوية يكون هناك مبرر جيد لذلك، ودون الاداراك فإن هناك مشاكل أخرى أكبر تنجم عنها، والجدير بالذكر ان هناك نقصا كبيرًا في الوصول إلى المياه النظيفة، عندما يشرب الناس مياه ملوثة من مياه الصرف الصحي يتعرضون لميكروبات مقاومة للمضادات الحيوية من البشر والحيوانات وسوف يكتسبون في النهاية مقاومة، عندما لا توجد مراحيض آمنة، لا توجد نظافة آمنة، حيث نواجه مشكلة المقاومة الناشئة، ففي العديد من المستشفيات و العديد من المنازل و العديد من المدارس و العديد من أماكن العمل، يوجد مكان للعدوى كل يوم وانه كل يوم يتعرض الناس لبيئات غير صحية، حيث إن 3.85 مليار شخص في العالم يزورون مرافق رعاية الصحية ليس فيها نظافة أساسية، كما أن انتشار مياه الصرف الصحي، وعدم ادارتها بشكل جيد يجعلها من أكبر الأماكن لنشر العدوى.وما يجعل الوضع أسوأ هو إن الكوارث الطبيعية ومنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط معروفة بأنه لديها أعلى كمية من الكوارث الطبيعية، بالإضافة الى الصراعات والحروب، واستخدام المضادات الحيوية في قطاع الحيوان و تغير المناخ داخل المنطقة هو قضية أخرى مؤثرة على مقاومة مضادات الميكروبات، والأهم من ذلك أن منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط تواجه أكبر معدل من الدمار، والمذابح المستمرة في العالم، حيث إن الوضع الأكثر دراماتيكية هو ما يحدث في مناطق الصراعات والحروب.
ما هي أهم الاستنتاجات والتوصيات التي وضعتها في اطرحتك ؟في الاستنتاجات العامة من المهم التأكيد على أهمية مواصلة هذا النوع من الأبحاث من أجل تقليل الوصفات غير المبررة للمضادات الحيوية وتجنب إساءة استعمالها. ..إن تنفيذ التوصيات الوطنية الرامية إلى الحد من وصف الأدوية بشكل غير مناسب من شأنه أن يؤدي إلى الحد من مقاومة المضادات الحيوية، مع العلم أن البكتيريا المعوية لدى الطفل تؤثر على صحته منذ الولادة، فإن هذه الفترة تعتبر بالغة الأهمية، ومن الضروري التأكد من أن الطفل يطور ميكروبات معوية غنية ومتوازنة ومتنوعة، مع منع تغييرها بسبب بعض الأمراض وتناول المضادات الحيوي،. ..تعتبر العدوى عند الأطفال حديثي الولادة شائعة في طب حديثي الولادة، وخاصة عند الأطفال الخدج الذين لديهم العديد من عوامل الخطر، ومن هنا تأتي الحاجة إلى تنفيذ سياسات لمكافحة العدوى عند الأطفال حديثي الولادة ومقاومتها للمضادات الحيوية وبالتالي الحد من حدوثها.ومن التوصيات الذي شملتها الدراسه حول تحسين وصف المضادات الحيوية في المغرب، تشجيع استخدام اختبارات التشخيص السريع: اي إدخال وتعزيز استخدام اختبارات التشخيص السريع لتحديد نوع العدوى بسرعة وتكييف العلاج وفقًا لذلك، تعزيز أنظمة التشخيص: الاستثمار في البنية التحتية التشخيصية الفعالة لتمكين المهنيين الصحيين من إجراء تشخيصات دقيقة ومستهدفة، وبالتالي تجنب وصفات المضادات الحيوية غير الضرورية، تعزيز أنظمة بيع المضادات الحيوية والرقابة عليها: اي إنشاء أنظمة للتحكم في وصف وبيع المضادات الحيوية في المستشفيات والصيدليات، والتأكد من أن هذه الأدوية لا يتم صرفها إلا بعد تقديم وصفة طبية صالحة، التعليم المستمر لمهنيي الصحة اي تنظيم تدريب منتظم للأطباء والصيادلة وغيرهم من المهنيين الصحيين حول الاستخدام المناسب للمضادات الحيوية، وأحدث توصيات وصف الأدوية وإدارة العدوى ايضا توعية المريض أي إن تثقيف المرضى حول الاستخدام المناسب للمضادات الحيوية وشرح أهمية اتباع الوصفات الطبية بما في ذلك مدة العلاج الكاملة، المبادئ التوجيهية الوطنية: تطوير وتعزيز المبادئ التوجيهية الوطنية القائمة على الأدلة بشأن وصف المضادات الحيوية، مع الأخذ في الاعتبار البيانات الوبائية المحلية وملفات مقاومة المضادات الحيوية، المراقبة والتقييم: إنشاء نظام لمراقبة وتقييم سياسات وصف المضادات الحيوية لتقييم فعاليتها وإجراء التعديلات بناءً على النتائج، ورفع مستوى الوعي بين الصيادلة بعدم بيع الأدوية دون وصفة طبية….. .لماذا اخترت المغرب للدراسة الأكاديمية؟ وإجراء أبحاثك فيها؟اخترت المغرب للدراسة الأكاديمية وإجراء أبحاثي فيها لعدة أسباب مترابطة علميًا واستراتيجيًا: أولًا، المغرب يمتلك بنية بحثية متقدمة في مجالات الطب السريري، وصحة الأم والطفل، وعلوم الأوبئة. الجامعات المغربية، خصوصًا الجامعات العريقة مثل جامعة محمد الخامس بالرباط، توفر بيئة علمية محفزة ومجهزة ببنية تحتية تدعم البحث العملي، من مختبرات متقدمة إلى مراكز بحثية مرتبطة مباشرة بالمستشفيات الجامعية، ثانيًا، التنوع البيئي والديموغرافي في المغرب يقدم فرصة غنية لإجراء أبحاث طبية ذات طابع تطبيقي وواقعي. أثناء عملي في المركز المرجعي لحديثي الولادة ومستشفى الأطفال بالرباط، كان بإمكاني دراسة التحديات الصحية التي تواجه المواليد والأمهات في سياقات حضرية وشبه حضرية، مما عزز من جودة نتائج الأبحاث وأهميتها السكانية، ثالثًا، السياسات الصحية المغربية تدعم مشاريع البحث والابتكار خاصة في مجالات الصحة الوقائية، ومكافحة الوفيات المبكرة، ومقاومة المضادات الحيوية. وقد وجدت في ذلك انسجامًا واضحًا مع اهتمامي البحثي وخبرتي الميدانية، خصوصًا في ما يتعلق بتركيب وتطور الميكروبيوم المعوي لدى الأطفال ومقاومة مسببات الأمراض فإن الانفتاح الثقافي والمؤسسي في المغرب شجعني على العمل ضمن فرق متعددة الجنسيات، ما أتاح لي تطوير أدواتي العلمية والتواصلية، وتوسيع شبكة التعاون الأكاديمي إقليميًا ودوليًا.هل بالإمكان أن تطلعنا على وضع الحالات المشابهة لما درسته في اليمن؟بلا شك، الوضع في اليمن يُعد أكثر تعقيدًا، لكن يحمل أوجه تشابه واضحة مع ما درسته في المغرب، خاصة في مجالات صحة المواليد، والأمراض المعدية، ونقص الموارد الصحية. في اليمن، وبسبب الأوضاع الاقتصادية والصراعات الممتدة، تُسجل نسب مرتفعة من وفيات المواليد والأمهات، وهو ما يتطابق مع بعض الحالات التي درستها بالمغرب، لكن بشكل أكثر حدة. العوامل المشتركة نوعا ما تشمل: ضعف البنية التحتية الصحية، نقص الكادر المتخصص، وغياب أنظمة الإحالة الفعالة، خاصة في المناطق الريفية والنائية. أما من الجانب البحثي، فقد وجدت أن الأنماط الميكروبية المعوية لدى المواليد اليمنيين - رغم محدودية الدراسات هناك - تعاني من نفس التحديات التي درستها في المغرب، مثل مقاومة المضادات الحيوية وبشكل اكبر وانتقال البكتيريا متعددة المقاومة من الأم للرضيع، لكن بدرجة أكبر نتيجة الاستعمال العشوائي للأدوية، وغياب الوعي الصحي، وضعف التشريعات المنظمة لصرف الأدوية، هذا ما يجعل الوضع في اليمن أكثر إلحاحًا هو الافتقار للبيانات المنظمة والدراسات المنهجية، وهذا ما يدفعني إلى التفكير مستقبلاً في بناء قاعدة بيانات وطنية، وإطلاق مشاريع تعاون بين باحثين يمنيين ومراكز إقليمية، مثل تلك التي عملت معها في المغرب والعمل التطوعي والعمل مع منظمات صحية للحد من هذه المشاكل.
هل لديك خطة بشأن اليمن في الأيام القادمة؟بالطبع، لدي خطة واضحة مرتبطة بوضع اليمن في مجال الصحة والأبحاث، مستندة إلى تجربتي وخبرتي المكتسبة في المغرب وخارجها أولا والاهم هي الطرق والأساليب الحديثة في مكافحة موت المواليد والأطفال والامهات والسياسات العالمية بما يتمشي مع اهداف التنمية المستدامة الذي وضعته منظمة الصحة العالمية، تعزيز التعاون البحثي بين اليمن والمراكز البحثية الإقليمية والدولية، خصوصًا تلك التي اكتسبت فيها خبرة مثل المركز المرجعي لحديثي الولادة ومستشفى الأطفال في الرباط والأماكن الأخرى. الهدف هو نقل المعرفة والتقنيات الحديثة وتطوير البنية التحتية البحثية في اليمن، إطلاق مشاريع بحثية تطبيقية في اليمن، تركز على دراسة تركيب الميكروبيوم المعوي ومقاومة المضادات الحيوية لدى الأطفال حديثي الولادة وبشكل عام، مع مراعاة الخصوصيات البيئية والاجتماعية المحلية، بناء القدرات المحلية، من خلال تدريب فرق بحثية يمنية متخصصة، ودعم ورش العمل والمؤتمرات العلمية لتعزيز الوعي والمعرفة في مجال صحة الأم والطفل، العمل مع الجهات الصحية والحكومية في اليمن لتطوير سياسات صحية قائمة على الأدلة، تسهم في تقليل معدلات وفيات الأطفال والمواليد، ومكافحة مقاومة المضادات الحيوية، وتأمين تمويلات من الجهات الدولية لدعم هذه المبادرات البحثية والتنموية في اليمن، مما يضمن استدامة الأثر الصحي والاجتماعي.ما هي مشاريعك القادمة وإلى ماذا تطمح في المستقبل؟مشاريعي القادمة تشمل البحث في الجوانب المختلفة لصحة العامة، مع تركيز خاص على صحة الأم والطفل، والميكروبيوم المعوي، ومقاومة المضادات الحيوية، وذلك في سياقات بيئية واجتماعية متنوعة تشمل البلدان ذات الموارد المحدودة مثل اليمن والمغرب، أسعى إلى تطوير أبحاث متعددة التخصصات تجمع بين الأوبئة السريرية، علم المناعة، والبيانات الحيوية لتحسين فهمنا لكيفية تأثير العوامل البيئية والاجتماعية على صحة الإنسان بشكل عام، كما أهدف إلى بناء وتعزيز شراكات بحثية محلية وإقليمية وعالمية، تساهم في نقل المعرفة، وتطوير البنية التحتية البحثية، وبناء القدرات العلمية لدى الباحثين في الدول النامية، أما طموحي المستقبلي، فهو أن أكون جزءًا من الجهود العالمية التي تسعى لتحسين أنظمة الصحة العامة، وتعزيز السياسات الصحية المبنية على الأدلة، والمساهمة في تقليل الفوارق الصحية بين البلدان، خاصة في مجالات الوقاية والعلاج للأمراض المزمنة والمعدية، وأتطلع كذلك إلى قيادة مشاريع بحثية دولية متقدمة، والمشاركة في تطوير برامج تدريبية تهدف إلى تمكين الجيل القادم من العلماء والمهنيين الصحيين، لضمان استدامة التقدم العلمي والصحي على مستوى عالمي.
