النسب الهاشمي مشروع خيانة: من ابن العلقمي إلى عبدالملك الحوثي

النسب الهاشمي مشروع خيانة: من ابن العلقمي إلى عبدالملك الحوثي

معين برس - منذ سنة
 مصطفى محمود

6 يوليو 2025م

لم يكن مؤيّد الدين محمد بن العلقمي وزير الخليفة المستعصم بالله مجرّد موظف رفيع في الدولة العباسية، بل أصبح رمزًا عابرًا للقرون لما يُنظر إليه كخيانة داخلية كبرى سهّلت سقوط بغداد على يد المغول سنة 656هـ/1258م.

  1. وقد أعادت التحولات المعاصرة في اليمن، خصوصًا مع بروز التنظيم السري الهاشمي الذي تمخص عنه فيمابعدحركة الحوثيين بقيادة عبدالملك الحوثي، استحضار هذا النموذج من الذاكرة الإسلامية، إذ يتكرر المشهد ذاته: خائن من أهل البيت، ينتسب إلى السلالة العلوية، يستخدم موقعه داخل الدولة ليخونها من الداخل، ويستدعي الخارج لإسقاطها.

3.. في هذا المقال نحاول مساءلة هذا النموذج التاريخي وتفكيكه، من خلال قراءة تحليلية في شخصية ابن العلقمي وسياق خيانته، وربطه بالسياقات المعاصرة لحركة الحوثي في اليمن، تحت عنوان إشكالي: "النسب الهاشمي مشروع خيانة".

«ابن العلقمي: النسب والسياق». تنص غالبية المصادر التاريخية على أن (مؤيد الدين محمد بن العلقمي) من بني هاشم، ينتسب إلى الإمام علي بن أبي طالب، أي إنه من السادة العلويين الذين ينتمون إلى بيت النبوة[1]. وقد عمل وزيرًا للخليفة العباسي المستعصم بالله، وكان في الظاهر رجل دولة مخلص اكثر من اخلاص احمد الكحلاني لعلي صالح.. لكنه اي ابن العلقمي في الباطن كان على صلة خفية بالمغول، يتراسل معهم ويخطط لإضعاف الجيش العباسي تمهيدًا لاجتياح بغداد[2].

. يظهر في هذه الشخصية النمط الأولي لما يمكن تسميته بـ"نموذج الخيانة الهاشمية"، أي الشخص الذي يستخدم قربه من السلطة ومكانته الدينية ونسبه لتنفيذ أجندة تقوّض الدولة من الداخل، لصالح قوة خارجية معادية.

«النسب الهاشمي من الخيانة إلى النمط»

. لم تكن خيانة ابن العلقمي حالة معزولة أو حادثة فريدة، بل تبدو اليوم، في ضوء التاريخ، كأنها تمثيل لنمط أوسع تكرر في أكثر من سياق:

نسب هاشمي.موقع نافذ في الدولة.تحالف خفي أو معلن مع عدو خارجي.تسهيل لإسقاط الدولة أو تقويضها.

وقد شهد التاريخ الإسلامي والعربي المعاصر أمثلة مشابهة، من الشريف حسين الذي استدعى بريطانيا لإسقاط العثمانيين، إلى الإمام يحيى في اليمن الذي استعان بالعثمانيين لإقصاء خصومه، ووصولًا إلى المشروع الإيراني في صيغته الحوثية.

5«عقميون اليمن المعاصر»هاشميو اليمن بقيادة عبدالملك الحوثي: علقميون اليمن المعاصر. اذ يُمثّلون الامتداد الأوضح لنموذج ابن العلقمي في الزمن الحديث.فهم ـ ينتسبون إلى البيت العلوي الهاشمي… تكالبوا من كل مكان في اليمن الى صعدة ثم خرجوا من صعده بقيادةزعيمهم عبدالملك الحوثي ليسقطوا الدولة اليمنية.استغلوا مرحلة ضعف الدولة بعد 2011، ليخترق المؤسسات ثم يسيطر عليها.

تحالف صريحًا مع إيران والحرس الثوري، وأدخل البلاد في صراع أهلي مدمر بدعم إقليمي خارجي[^3].

. هذا التكرار في الأدوات والغايات يعكس تشابهًا بنيويًا: كلا الرجلين لم يكن خارج النظام، بل من داخله، واستخدم "الثقة" كجسر إلى الخيانة، واستثمر "النسب" كذريعة للهيمنة.

6 قراءة نقدية في منطق النسب والخيانة

. لا تهدف هذا المقال إلى التعميم الأعمى أو اختزال التاريخ في شجرة نسب، لكن من الضروري التأمل في العلاقة المتكررة بين النسب الهاشمي والخيانات الداخلية، لا بوصفها صدفًا، بل بوصفها تعبيرًا عن نزعة سلطوية تقوم على استحقاق مزعوم للحكم.

. يتعامل بعض المنتمين إلى هذا النسب مع الدولة اليمنيه كغنيمة مؤجلة، ومع الآخر الوطني كمغتصب لحقهم الطبيعي في الحكم، مما يجعل من فكرة "المواطنة" عبئًا على عقيدتهم السياسية.

من هنا تصبح الخيانة -حين تستدعي الخارج لإسقاط الدولة- ليست خيانة عندهم، بل "استردادًا للحق"، وهذا ما فعله ابن العلقمي، وكرره عبدالملك الحوثي.

ختاما.ليس كل من انتسب إلى البيت العلوي بالضرورة خائنًا، ولكن النمط السياسي المتكرر لبعض الشخصيات الهاشمية يفرض على الباحث أن يتوقف أمام هذه العلاقة التاريخية بين النسب والسلطة والخيانة.

من ابن العلقمي إلى عبدالملك الحوثي، يتكرّس أمامنا مشهد متشابه: مشروع سلالي يتسلل باسم الدين والنسب، يزعم امتلاك الشرعية المطلقة، لكنه ينتهي دائمًا إلى خيانة الداخل لصالح الخارج.

6.3. السؤال الذي يجب أن يُطرح: هل هذا النمط متجذّر في الفكرة السلالية نفسها؟ وهل تجاوز اليمن هذا النمط أم أنه ما يزال رهين شبح العلقمي؟ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــالهوامش

[^1]: ابن كثير، البداية والنهاية، ج13، ص. 200.[^2]: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج23، ص. 338.[^3]: جريجوري جونسون، الزايديون والحوثيون: سلالة السلطة المتمردة في اليمن، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 2016.