كرة القدم اليمنية بين الواقع والمأمول

كرة القدم اليمنية بين الواقع والمأمول

معين برس - منذ سنة

تقرير : احمد حسين- معين برس  

تقرير :أحمد حسين

التصقت سمة الإخفاقات بلاعبي كرة القدم اليمنية منذ سنين مديدة  لأسباب عديدة وأصبح فوز أي منتخب كروي وطني بكافة فئاتهم العمرية في المشاركات الإقليمية والقارية حُـلم بعيد المنال، وتتكرر هذه الإخفاقات في  كل محفل رياضي، حتى أصبح اليمن محتفظاً بالمركز 158 عالمياً، كما كان عليه الحال في آخر نسختين من التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، والخاص بشهر أبريل/نيسان الفائت، وهنا يتساءل عشاق المستديرة في اليمن ما الذي أوصل كرة القدم اليمنية الى هذا الإخفاق، و لماذا لم تحقق المنتخبات الوطنية لكرة القدم أي نجاحات مستديمة طوال تاريخها الرياضي؟ وماهي علاقة الاتحاد اليمني لكرة القدم بهذا الفشل؟ وكيف يمكن تدارك انهيار منتخبات كرة القدم الوطنية ؟ أم أن المسؤولية لا يتحملها القائمين على الاتحاد بمفردهم؟ في هذا التقرير يتحدث قياديون في اتحاد الكرة اليمني ولاعبون يمنيون في المنتخب وأخرون محترفون في أندية عربية عن تلك المشكلات .ال

واقع يمني محبط :

في عام 2024، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها يوم 25 مايو/ أيار ليكون يوما عالميا لكرة القدم، حيث تعترف فيه المنظمة الأممية  بالامتداد العالمي لكرة القدم وتأثيرها في مختلف المجالات، بما في ذلك في التجارة والسلام والدبلوماسية.

في حديثه لـ"معين نيوز"، يرى الكابتن عبدالواسع المطري لاعب المنتخب اليمني لكرة القدم، أن كرة القدم اليمنية تمر بمرحلة صعبة نتيجة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، منذ اندلاع الحرب قبل عشرة أعوام ، وقد فرضت  هذه الظروف واقع محبط، حيث غياب المسابقات المحلية الرسمية التي كانت تنظم سنوياً قبيل اندلاع الحرب، اضافة الى تدهور البنية التحتية للمنشآت الرياضية، والانقطاع الطويل للمنافسات أثر بشكل كبير على جاهزية اللاعبين وانسجام المنتخبات الوطنية، ما أدى إلى نتائج غير مرضية في المشاركات الخارجية.

تشير دراسة لمركز المعرفة للدراسات الاستراتيجية، الى أن الاتحاد اليمني لكرة القدم يعاني من ثلاث مشكلات تعيق عمله ،من بينها غياب الشفافية المالية وعدم وجود تقارير واضحة عن الموارد والمصروفات، إضافة الى .ضعف إدارة الموارد، بما في ذلك عدم تحصيل المستحقات المالية القديمة، اختتاماً بتفشي تضارب المصالح، الذي يعوق قدرة الاتحاد على اتخاذ قرارات مستقلة وفعالة.

اتحاد عاجز أم صامد :

يرى العزي العصامي وهو المنسق الاعلامي للمنتخب الوطني الاول والاولمبي لكرة القدم سابقا، أن هناك من يتعمد الاساءة وتضليل الناس وتزييف وعيهم باستغلال اخفاق المنتخبات وغيرتهم على الكرة اليمنية ويرجع مسؤولية  هذا الفشل على الاتحاد، ويدافع العصامي على أنشطة وقرارات الاتحاد في مختلف المحافل، قائلا في حديثه  لـ"معين نيوز"،" الحديث عن الاخفاقات في اليمن شيء طبيعي على اعتبار ان اليمن  انجح دولة في العالم وخالية من الفشل والمشاكل ولا يوجد فيها الا فشل الكرة اليمنية، والحقيقة بل الحقائق أن هذا الاتحاد يعجز عن تحديد مكان اقامة مباريات الدوري اليمني، كما انه لا يستطيع اقامة معسكر داخل البلاد لأي من المنتخبات، منتخبات لا تستطيع السفر من اليمن بالوقت المناسب وبالطيران المناسب، الاتحاد اليمني لكرة القدم للأسف لا يمتلك اي موازنة لا عداد المنتخبات، وفوق ذلك للأسف يتكالب الكثيرون ضده ويتعمدون زرع الصعاب والمشاكل لا فشاله، اتحاد يعمل بلا أي دعم أو مساندة أو موازنة او اهتمام من الدولة او القطاع الخاص، ظروف الاتحاد هو انعكاس لظروف البلاد.

 يتساءل العصامي ما هي النتيجة التي يمكن تتوقعونها غير الإخفاق؟

ويضيف قائلاً: " يكفي انه اتحاد كرة القدم اليمني هو الكيان الوطني الوحيد الذي ظل صامدا طيلة سنوات الحرب، والحل هو ان  نتكاتف جميعا مع الاتحاد لتنفيذ برامجه وليس محاربته ".

الصبر في الترميم :

يرى عبدالعزيز مصنوم لاعب المنتخب اليمني لكرة القدم، في حديثه لـ"معين نيوز "، أن اليوم العالمي للكرة يُعد فرصة له ولزملائه من أجل تقييم ذواتهم ،واللعب في قادم الأيام بروح قتالية من أجل تغيير الواقع الذي تعانيه الرياضة اليمنية وتجاوز الصعوبات التي أفرزتها الحرب.

يرى عبدالواسع المطري وهو لاعب محترف بأن الجميع يدرك شعور الجماهير اليمنية بالإحباط وتبحث عن من يتحمل المسؤولية، وغالبًا ما تتجه الأنظار إلى الاتحاد اليمني لكرة القدم. إلا أن الحقيقة أن المسؤولية مشتركة، وتشمل كذلك وزارة الشباب والرياضة التي يقع على عاتقها دعم وتطوير المنظومة الرياضية بشكل عام.

ويقول المطري"في المقابل، لا يمكن إنكار أن الاتحاد اليمني لكرة القدم يبذل قصارى جهده ضمن الإمكانيات المتاحة، ويحاول جاهدًا إقامة معسكرات خارجية وتوفير فرص احتكاك دولية لتعويض غياب المنافسات المحلية. لكن ما تحتاجه الكرة اليمنية هو تكامل الجهود بين الاتحاد والوزارة، ودعم رسمي وشعبي حقيقي لإعادة بناء قطاع كرة القدم من جديد".

يختتم المطري حديثه "، قائلاً "إن المرحلة الحالية تتطلب واقعية في التقييم، وصبرًا في الترميم، وإصرارًا على تجاوز الصعوبات، فالجميع في مركب واحد، والنجاح لا يتحقق إلا بتعاون كل الأطراف."