أحاول أن أكون…

أحاول أن أكون…

معين برس - منذ سنتين

زياد البسارة *

  • ذلك المواطن الصالح الذي يتغنى الشعراء بحبه للوطن وتقديسه للارض التي يتنفس هواءها - لكني لم أحضى بوطن صالح للعيش فيه كما يحلو للنائمين على الارصفة والمشردون من منازلهم البحث عنه. أحاول أن أكون…
  • ذلك الجندي المجهول الذي يضرب أروع البطولات والتضحيات في الدفاع عن جذور هويته من غير أن يطلب أوسمة أو نياشين - لكني لا أرى ذلك العدو الذي يستحق عناء الموت في سبيل فكرة طائشة محلية الصنع.

أحاول أن أكون…

- ذلك الموظف المثالي الذي يتفانى في خدمة مؤهلة الدراسي وعمله الاداري الذي ينتظر منه أعلى درجات النزاهة والكفاءة - لكني لم أعثر على فرصة عمل في أروقة الوظيفة العامة بدعوى بلوغي سن التقاعد.

أحاول أن أكون…

  • ذلك الطبيب الماهر الذي يخفف من آلام الناس واجاعهم من غير أن يحقن مرضاه بالكثير من الفحوصات - لكني قد لا أجد مرفق صحي يقبل مثل هكذا موظف يعاني من مرض عضال في تفكيرة.

أحاول أن أكون…

  • ذلك المعلم الفاضل الذي يقترن إسمه بكل معاني الإنضباط والحضور الإيجابي في ميدان التربية والتعليم- لكني سأصبح مضطرا للبحث عن ذلك الطالب الذي يتطلع إلى مستقبل مشرق يجد فيه نفسه.

أحاول أن أكون…

  • ذلك الرجل المتعبد الذي يحرص على كل الفروض والسنن المطلوبة منه للتقرب إلى خالقه في كل وقت وحين - لكني لا أؤمن بإن المساجد وحدها هي المعيار الديني للعبادة أو السبيل الوحيد للتقرب إلى آلله ومناجاته.

أحاول أن أكون…

  • ذلك الإنسان الصادق الذي لا يخشى في الله لومة لائم متى ما عرض عليه الإدلاء بشهادة حق في وجه سلطان ظالم - لكني قد أكون ذلك الضحية الذي يحكم عليه المظلومين بالإعدام شنقا في ساحة الجلاد الخائن.

أحاول أن أكون…

  • ذلك الجار الطيب الذي يحرص على تفقد جاره السابع في أحواله واوضاعه واوجاعه التي أنهكت الكثير من سكان الحي - لكني لا أرى جاري الأول يبادر بالسؤال عني أو حتى يعلم بإنني أسكن إلى جواره منذ سنين.

أحاول أن أكون…

  • ذلك الشخص المناسب الذي يمكن أن يكون في المكان المناسب متى ما أراد أن يتحول إلى آلة متعددة الاستخدام - لكني أعتقد بإن الوقت غير مناسب للحديث عن تلك الروبوتات البشرية الغير قابلة للإستنساخ.

أحاول أن أكون..

  • ذلك الفنان المبدع الذي يجيد التعبير عن الواقع الذي يعيشه الإنسان في هذه المسرح التراجيدي الكبير - لكني لا أجد ذلك الجمهور الذي يتذوق الإبداع على طبق ذلك الزمن الجميل للفنان.

أحاول أن أكون…

  • ذلك الأب الحنون الذي يغمر عائلته وأسرته بعطفه الذي لا ينتهي عند السهر على متطلباتهم وأحتياجاتهم - لكنني تناسيت بإن ذلك لا يصلح ليتيم لم يعرف أباه إلا كما يرى النائم أو كما يكون الحلم.

أحاول أن أكون…

  • ذلك الكاتب المنصف الذي يقتنص من الشوارع والحواري التي يعيش فيها قصص إنسانية تصلح أن تكون في متناول القراء - لكني في الحقيقه أهرب في الحقيقة من تناول قصايانا الاجتماعية كما ترويها بيوتنا ومنازلنا..

أحاول أن أكون…

  • ذلك المهندس البارع.. المزارع الصاعد.. السياسي اللاذع… الشخص الجامع… الصوت الواعد… الخ - لكني في الحقيقة لا أملك سوى يدين، في اليمين أمرغ بها بنان كلمات هذا المقال،، وفي الشمال أحمل عليها سلة محذوفات هذا المنشور..

والسلام ختام..

  • كاتب وصحفي يمني